كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

{فَإِذَا هُمْ} جميع الخلائق {قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} أهوالَ يوم القيامة وما يُفعل بهم.
{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)}.

[69] {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ} أي: أضاءت عرصات يوم القيامة.
{بِنُورِ رَبِّهَا} إضافة خلق إلى خالق؛ أي: بنور الله تعالى، وقيل: بعدله.
{وَوُضِعَ الْكِتَابُ} أي: كتاب الأعمال، ووحِّد على اسم الجنس؛ لأن كل واحد له كتاب على حدة {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ} ليشهدوا على أممهم {وَالشُّهَدَاءِ} يشهدون للرسل بالإبلاغ، وهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين جعلهم الله شهداء على الناس، وقيل: الحفظة.
{وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي: بين العالم بأجمعه {بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (¬1) لا يوضع شيء من أمورهم في غير موضعه. قرأ قنبل عن ابن كثير، وهشام عن ابن عامر، ورويس عن يعقوب: (وَجِيءَ) و (قِيلَ)، (وَسِيقَ): بإشمام الضم الجيمَ والقافَ والسينَ، وافقهم في إشمام السين: ابنُ ذكوان راوي ابن عامر (¬2).
¬__________
(¬1) في "ت" كتبت الآية: {بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وهو خطأ.
(¬2) انظر: "التيسير" للداني (ص: 72 و 181)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 377)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 30).

الصفحة 89