كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 6)

والكسائي، وخلف: (فُتِحَتْ) (وَفتِحَتْ) بتخفيف التاء فيهما، والباقون: بالتشديد على التكثير (¬1).
{وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} لا يعتريكم بعدُ مكروه.
{طِبْتُمْ} أي: طاب لكم المقام {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم، فدخلوها.
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)}.

[74] فلما رأوا ما أعد لهم فيها، أعجبوا سرورًا {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} بالبعث والثواب {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} أي: أرض الجنة، والوراثة هنا مستعارة؛ لأن حقيقة الميراث أن يصير شيء إلى إنسان بعد موت إنسان، وهؤلاء إنما ورثوا مواضع أهل النار لو كانوا مؤمنين {نَتَبَوَّأُ} نتنزل {مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} منها، ثم يدخل سائر الأمم (¬2)، وهو إشارة إلى السعة والزيادة عن قدر الحاجة، لا أن أحدًا ينزل في غير منزله، روي أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تدخل أولًا الجنة، فتنزل حيث تشاء منها، ثم يدخل سائر الأمم، قال الله تعالى: {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} ثواب المطيعين.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 564)، و"التيسير" للداني (ص: 190)، و"تفسير البغوي" (4/ 29)، و"معجم القراءات القرآنية" (6/ 31).
(¬2) "منها ثم يدخل سائر الأمم" ساقطة من "ت".

الصفحة 92