كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 5)

[محمد بن الحسن عن سفيان بن عيينة عن] (¬1) سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن يزيد قال: سألت سعيد بن المسيب عن شيء كان قومي يصنعونه بالبادية، ينصبون السِّنان، فتصبح فتقتل (¬2) الضبع، فقال لي: أوَ إنك لمن من (¬3) يأكل الضبع؟ قال: قلت: ما أكلتها قط، فقال رجل عند سعيد بن المسيب: حدثنا أبو الدرداء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن كل خَطْفَة ونَهْبَة والمجثَّمة (¬4) وعن كل ذي ناب من السباع، فقال سعيد بن المسيب: صدق (¬5).
¬__________
(¬1) م ف ت: أبو سهيل. والتصحيح مع الزيادة من الحجة على أهل المدينة للإمام محمد، 2/ 250.
(¬2) ت: فيصبح فيقتل.
(¬3) ت - من.
(¬4) ت: ومحتمة. جُثُوم الطائر مثل الجلوس للإنسان، من باب ضرب، وفي الحديث: "نهى عن المجثَّمة". هي بالفتح ما يُجَثم ثم يُرمَى حتى يُقتَل. وعن عكرمة: هي الشاة تُرمَى بالنبل حتى تقتل. وعن شمر: بالحجارف وعن أبي عبيد: هي المصبورة، ولكنها لا تكون إلا من الطير والأرانب وأشباهها. والذي في الشروح أن المجثَّمة بالفتح ما يَجْثِم عليه الكلب فيقتله دَقّا لا جرحا، وبالكسر ما يَجْثِم على الصيد كالفهد والأسد، ليس بذاك، والحق هو الأول. وقولهم: الجَثْم اللَّبْث، خطأ لفظا ومعنى. انظر: المغرب، "جثم".
(¬5) انظرت الحج؛ على أهل المدينة، 2/ 250. وروي بلفظ: عن أكل كلَ ذي خطفة ونهبة. انظر: مسند أحمد، 5/ 195، 6/ 445. وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار باختصار والطبراني في الكبير، وقال البزار: إسناده حسن. انظر: مجمع الزوائد للهيثمي، 4/ 39 - 40. وانظر: الدراية لابن حجر، 2/ 209. وفسر السرخسي ذا الخطفة بما يختطف بمخلبه من الهواء كالبازي والشاهين، وذا النهبة بما ينتهب بنابه من الأرض كالأسد والذئب. انظر: المبسوط، 11/ 225، وقال المطرزي: والحديث رُوي بلفظ: نهى عن كل خَطْفَة ونَهْبَة، هي المرة من خطف الشيء بمعنى اختطفه، إذا استلبه بسرعة، فسمي به المخطوف، والمراد النهي عن صيد كل جارح يختطف الصيد ويذهب به ولا يمسكه على صاحبه، وقيل: أراد ما يخطفه بمخلبه كالبازي، وأراد بذي النَّهْبَة ما يَنتهب بِنَابِه كالفهد ونحوه. وروي بلفظ: نهى عن الخَطْفَة، وهي ما اختطفه الذئب من أعضاء الشاة وهي حية، أو اختطفه الكلب من أعضاء الصيد من لحم أو غيره وهو حي، لأن ما أبِينَ من الحي فهو ميتة. ومَن رَوى الخَطَفَة والنَّهَبَة على فَعَلَة بالتحريك جَمْعَي خاطف وناهب فقد أخطأ في الرواية. انظر: المغرب، "خطف".

الصفحة 351