كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 5)

لأن الإبل ليس لها علف غير ذلك، والدجاجة تخلط، وقد جاء في الإبل أثر.
...

باب الذبائح وما لا يؤكل من الذبيحة
قلت: أرأيت رجلاً ذبح شاة وترك التسمية متعمداً ما القول فيه؟ قال: لا خير في أكلها، وهذه ميتة. قلت: ولمَ؟ قال: من قبل قول الله تعالى في كتابه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (¬1)، وقد جاء في ذلك الآثار واجتمع عليه الفقهاء (¬2). قلت: أرأيت إن ترك التسمية ناسياً أيؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأنه ترك التسمية ناسياً، وقد بلغنا في ذلك أثر عن غير واحد عن علي وغيره (¬3).
قلت: أرأيت رجلاً ذبح بسنه أو بظفره هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال. لأن هذا لا يذكى به.
قال: وحدثنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة أنه قال: اذبح بكل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم، ما خلا السن والظفر والعظم فإنها مُدَى الحبشة. وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذلك وقال: "إنها مُدَى الحبشة" (¬4). وهذا عندنا بمنزلة الميتة.
قلت: أرأيت ما خلا (¬5) السن والظفر مما يذبح به من حديدة أو
¬__________
(¬1) سورة الأنعام، 6/ 121.
(¬2) روي عن بعض الفقهاء جواز ترك التسمية عمداً. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، 4/ 479 - 481. فلعل ذلك لم يبلغ الإمام أو لم يثبت عنده.
(¬3) كذلك روي عن ابن عباس وعدد من التابعين. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، 4/ 479 - 481؛ وأحكام القرآن للجصاص، 4/ 171؛ ونصب الراية للزيلعي، 4/ 182 - 184.
(¬4) تقدم بإسناد المؤلف أوائل كتاب الصيد.
(¬5) م ف + غير؛ ت + من غير.

الصفحة 396