ذبحه (¬1) هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في أكل هذا، وهذا أصل (¬2) الباب الأول. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه حيث أحرم فقد وجب عليه إرساله (¬3)، ووجب عليه الجزاء حيث أتلفه (¬4)، فمن ثم كرهت أكل هذا كله (¬5).
قلت: أرأيت محرماً صاد صيداً فدفعه إلى رجل حلال فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: هذا والأول سواء، إذا ذبحه الحلال في الحل لم يحرم أكله، إلا أنه لا يعجبني هذا الفعل. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه قد وجب على المحرم جزاؤه وكان عليه أن يرسله. ألا ترى أن ذبيحته لم تكن تحل للمحرم، فمن ثم (¬6) كرهت أكل (¬7) هذا (¬8)، والذي يذبح وهو محرم ويذبح في الحرم أشد من هذا حالاً، وهو عندنا بمنزلة الميتة، وهذا يكره (¬9)، وليس بمنزلة ذلك، لأنه ذبحه في الحل. قلت: وكذلك لو حَلَّ هذا المحرم والصيد في يده فجاء رجل فذبحه (¬10) بأمره أو بغير أمره؟ قال: نعم، أكره أكل هذا أيضاً، هذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت (¬11) إن أرسله المحرم فصاده (¬12) حلالاً بعد ذلك فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأن المحرم قد كان أرسله، وحل صيده الذي أخذه وعاد كأنه لم يصده قط.
قلت: أرأيت رجلاً حلالاً أصاب صيداً في الحرم فأخرجه إلى الحل فأرسله في الحل فصاده رجل حلال في الحل فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس بأكل هذا، وعلى الذي أخرجه الجزاء. قلت: ولم رخصت في أكله وقد جعلت على صاحبه (¬13) الجزاء؟ قال: إنما جعلت الجزاء على
¬__________
(¬1) ت: فذبحه.
(¬2) كذا في م ف ت. ولعل الصواب "مثل".
(¬3) ف: ان ساله.
(¬4) ت: أبلعه.
(¬5) م: كرهت قلت هذا أكله؛ ت - أكل هذا كله.
(¬6) ف - ثم.
(¬7) م - كرهت أكل؛ صح هـ.
(¬8) ف: أكله.
(¬9) م ت: يكرهه.
(¬10) ت: يذبحه.
(¬11) م ت: أفرأيت.
(¬12) م: فصاد؛ ف ت: فصار.
(¬13) م: على صا (غير واضح).