كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 6)

قوله: "تِسْعَةٌ وتسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدةٌ" (¬1) كذا جاء في بعض الروايات، كأنه أراد إلاَّ تسمية أوصفة أو كلمة، والمعروف: "وَاحِدًا" (¬2).
والوحي أصله: الإعلام في خفاء وسرعة (¬3)، ثم هو في حق الأنبياء على ضروب: فمنه سماع الكلام القديم (¬4) كموسى عليه السلام بنص القرآن، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - في صحيح الأخبار (¬5)، ووحي رسالة بواسطة ملك، ووحي يلقى بالقلب، وذكر أن هذا كان (3) حال وحي داود عليه السلام، وجاء عن نبينا (مثله كقوله: "أُلْقِيَ في رُوعِي" (¬6) والوحي إلى غير الأنبياء) (¬7) بمعنى: الإلهام، كالوحي إلى النحل، وبمعنى: الإشارة: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} [مريم: 11]. وقيل في هذا أنه: كتب، وبمعنى: الأمر، كقوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ} [المائدة: 111] قيل: أمرتهم. وقيل: ألهمتهم، يقال: وحى وأوحى.
وفي صدر كتاب مسلم: "وَتَعَلَّمْتُ الوَحْيَ في سَنَتَيْنِ" (¬8)، وكذلك قوله: "وَالْوَحْيُ أَشَدُّ" (¬9) يعني من القرآن، (تأولوا هذا) (¬10) الكلام على (3) الحارث
¬__________
(¬1) انظر اليونينية 3/ 198، 8/ 87، 9/ 118.
(¬2) البخاري (2736، 6410، 7392)، ومسلم (2677/ 6) من حديث أبي هريرة.
(¬3) ساقطة من (س).
(¬4) في "المشارق" 2/ 281: العزيز.
(¬5) في (أ، م): (الآثار).
(¬6) رواه أحمد 3/ 50، والدارقطني 3/ 64 من حديث أبي سعيد.
(¬7) ما بين القوسين ساقط من (س).
(¬8) مسلم في المقدمة 1/ 15 عن الحارث.
(¬9) مسلم في المقدمة 1/ 14.
(¬10) في النسخ الخطية: (تأول فهذا)، والمثبت بمعناه من "المشارق" 2/ 282.

الصفحة 184