كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 6)

الوَاوُ وَالدَّالُ
قوله: "مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ" (¬1) أي: تركه.
و"عَنْ وَدْعِهُمُ الجُمُعَاتِ" (¬2) أي: تركهم، وقد ثبت هذا المصدر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك ودع، خلافًا لما زعم النحاة من إماتة العرب إياهما وتركهم النطق بهما، وقد قرئ: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} [الضحى: 3] بتخفيف الدال (¬3) أي: ما (¬4) تركك، وأصل الودع: (الترك و) (¬5) الفراق، ومنه: "حَجَّةُ الوَدَاعِ" (¬6) لأنها (¬7) مفارقة البيت. قلت: بل سميت بذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -ودَّع المسلمين فيها، وكانت آخر اجتماع بينه وبينهم في ذلك الموضع.
قوله (¬8) في آخر (¬9) الطعام "غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبَّنَا وَلَا مَكْفُورٍ" (¬10) أي:
¬__________
(¬1) البخاري (6054، 6131) من حديث عائشة بلفظ: "وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ".
(¬2) مسلم (865) من حديث أبي هريرة وابن عمر.
(¬3) هي قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعروة بن الزبير، وابنه هشام، وإبراهيم بن أبي عبلة، انظر (شواذ القرآن" لابن خالويه ص 175، و"فتح الباري" لابن حجر 8/ 711، 13/ 260.
(¬4) من (د).
(¬5) ساقطة من (س).
(¬6) وردت هذِه اللفظة في مواضع كثيرة منها ما في: "الموطأ" 1/ 335 من حديث عائشة. والبخاري (83)، ومسلم (1306) من حديث عبد الله بن عمرو.
(¬7) في (س، أ): (لأنه)، وفي (م): (كأنه).
(¬8) ساقطة من (س).
(¬9) في النسخ الخطية: (أمر) والمثبت من "المشارق" 2/ 282.
(¬10) البخاري (5459) من حديث أبي أمامة بلفظ: "الْحَمْدُ لله الذِي كفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيِّ، وَلَا مَكْفُورٍ. وَقَالَ مَرَّةً: الحَمْدُ لله، رَبِّنا، غَيْرَ مَكْفِيِّ، وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى، رَبَّنَا".

الصفحة 187