كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 6)

الْوَاو مع الرَّاء
قوله في حديث من بايع تحت الشجرة: " {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] " (¬1) الحديث. أظهر (¬2) التأويلات فيه قول من قال: إنه الموافاة قبل الدخول، وقد يكون مع الورود دخول، وقد لا يكون، ويدل عليه قول عائشة: "إِنَّهُ لَيْسَ بِدُخُولٍ" (¬3). والمراد به (¬4): الجواز على الصراط، ويدل عليه: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101]، {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} [القصص: 23] أي: بلغ ولم يسق منه ولا لابسه بعد.
قوله: "يَوْمَ وُرُودِهَما" (¬5) هو اليوم الذي ترد فيه الماء، وذلك لأجل المحتاجين النازلين حول الماء ومن لا لبن له، وقد تسمى الإبل التي ترد الماء أيضًا وردًا في غير هذا الحديث، ومنه: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 86] يعني (¬6): كالإبل العطاش، وهذا كقولنا: قوم صوْم وزَوْر، أي: صوَّام وزوَّار. و"الثَّوْبُ المُوَرَّدُ" (¬7): الأحمر المشبع.
قوله: "هذا أَوْرَدَنِي المَوَارِد" (¬8) أي: أوصلني إلى الأمور المكروهة وبلغني إياها، إما من أمور كرهها في الدنيا، أو خوف تبعات اللسان (¬9) في الآخرة، وهو أظهر، وحذف وصف الموارد بالكراهية لدلالة الحال عليه.
¬__________
(¬1) مسلم (3496) من حديث جابر بن عبد الله.
(¬2) زاد هنا في (س): (هذِه).
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) من (أ، م).
(¬5) البخاري (3923) من حديث أبي سعيد.
(¬6) ساقطة من (س).
(¬7) البخاري قبل حديث (1545) عن عائشة.
(¬8) "الموطأ" 2/ 988 من قول أبي بكر.
(¬9) ساقطة من (س، ش، د).

الصفحة 191