كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 6)

والتقريب والكشف.
قوله في الإِمام: "وَيُقَاتَلُ (¬1) مِنْ وَرَائِهِ" (¬2) قيل: معناه: من أمامه، وهو عند بعضهم من الأضداد، ومنه: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} [الكهف: 79] وإنما كان أمامهم، وكذلك: {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17]، والأظهر عندي أنه على وجهه؛ لأنه قال: "الْإِمَامُ جُنَّةٌ" (¬3) فهو للمسلمين كالتُّرس الذي يقيهم المكاره، ويحتمى به، ويقاتل في ظل سلطانه، كما يقاتل من وراء الترس الذي يشبَّه في الحماية به.
والتَّوْرَاةُ: أصلها: وَوْراة، أبدلت الواو تاءً من: وريت بك زنادي، ووريت الزند إذا استخرجت منه النار.
قوله: "فَلَمْ يُصَلِّهَا إِلَّا وَرَاءَ إِمَامٍ" (¬4) أي: أنها لا تجزئه إلاَّ أن يكون فيها مأمومًا، فكأنه لم يصلها إذا لم تجزه.
قوله: "لأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا (¬5) حَتَّى يَرِيَهُ" (¬6) قال أبو عبيد: هو من الوري، وهو أن يورى (¬7) جوفه (¬8). قال الخليل: هو قيح يأكل
¬__________
(¬1) في (س): (ويقال).
(¬2) البخاري (2957)، ومسلم (1841) من حديث أبي هريرة. والبخاري (1392، 3052، 3700) من حديث عمر.
(¬3) البخاري (2957)، ومسلم (1841) من حديث أبي هريرة
(¬4) "الموطأ" 1/ 84 من حديث جابر بلفظ: "فَلَمْ يُصَلِّ إِلَّا وَرَاءَ الإِمَامِ".
(¬5) من (د).
(¬6) البخاري (6155)، ومسلم (2257) من حديث أبي هريرة. ومسلم (2258) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(¬7) من (د)، وفي (س، ش): (يروى).
(¬8) "غريب الحديث" 1/ 31.

الصفحة 194