كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)
قال النووي: "إذا قال أحدهما للآخر: اختر، أو خيرتك، فقال الآخر: اخترت، فإنه ينقطع خيارهما بلا خلاف ... وإن سكت الآخر لم ينقطع خيار الساكت بلا خلاف" (¬١).
وقوله بلا خلاف فيه نظر، بل هناك وجه ضعيف لدى الشافعية بأن خيار الساكت يسقط أيضًا، وهو ما سنذكر دليله في القول الثاني.
دليل من قال: يسقط خيار الساكت.
قالوا: إن الخيار لا يتبعض ثبوته، فلا يتبعض سقوطه، فإذا كان ثبوت خيار المجلس لا يتجزأ، فلا يثبت لأحدهما دون الآخر، فكذلك سقوطه، ليتساويا في انتهاء العقد، كما تساويا في نشوئه وقيامه (¬٢).
الراجح:
أن الساكت لا ينقطع خياره؛ لأن الخيار إذا كان حقًا للساكت لم يبطل بفعل غيره، فما فائدة أن يكون له حق الاختيار، في الحال الذي يقال: إن الطرف الآخر يملك إسقاط هذا الحق متى شاء، فلا يسقط الحقوق إلا من يملكها، أو نص شرعي، ولا نص هنا، والله أعلم.
...
---------------
(¬١) المجموع (٩/ ٢١٢).
(¬٢) انظر روضة الطالبين (٣/ ٤٣٩).