كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)
المجلس، وتقديره: يثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس، ويختارا إمضاء البيع، فيلزم البيع بنفس التخاير، ولا يدوم إلى المفارقة" (¬١).
(ح-٤٢٧) ويؤيد ذلك ما رواه مسلم والنسائي أيضًا من طريق ابن جريج، قال: أملى علي نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا تبايع البيعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يفترقا، أو يكون بيعهما عن خيار، فإن كان عن خيار فقد وجب البيع (¬٢).
فلو كان المراد به خيار الشرط، لم يصح أن يقول: فقد وجب البيع.
ويؤيده أيضًا ما رواه البخاري من طريق أيوب، عن نافع به، بلفظ:
البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه اختر، وربما قال: أو يكون بيع خيار (¬٣).
وجه الاستدلال:
قوله: "أو يقول لصاحبه: اختر، وربما قال: أو يكون بيع خيار".
فهاتان الجملتان تفسر إحداهما الأخرى، فقوله: (أو يقول لصاحبه: اختر) هو بمثابة (أو يكون بيع خيار) ولذلك لم يرد قوله (إلا أن يكون بيع خيار) مع قوله: (أو يقول لصاحبه: اختر) مما يدل أنهما لفظان بمعنى واحد، فربما قال الراوي هذا، وربما استبدله بهذا اللفظ، وعليه فقوله: (إلا أن يكون بيع خيار) بمنزلة: أن يقول لصاحبه بعد إتمام البيع: اختر نفاذ البيع، أو فسخه، فإن اختار إمضاء البيع لزم البيع بينهما، وإن لم يتفرقا.
---------------
(¬١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٧٤)، وانظر التمهيد (١٤/ ٢٣)، تحفة الأحوذي (٤/ ٣٧٦).
(¬٢) مسلم (١٥٣١)، وسنن النسائي المجتبى (٤٤٦٨)، وفي الكبرى (٦٠٦٠).
(¬٣) صحيح البخاري (٢١٠٩)، ومسلم (١٥٣١).