كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)
ووجهه:
أن مدة الخيار مدة ملحقة بالعقد، فاعتبر ابتداؤها من حين العقد كالأجل.
ولأن الخيار لو اعتبر من التفرق لصارت أول مدة الخيار مجهولة؛ لأنه لا يعلم متى يفترقان.
ويتفرع عليه: أنه لو اشترط أن يكون ابتداء الخيار من حين التفرق لم يصح الشرط للجهالة؛ لأنهما لا يدريان متى يفترقان، وقد صرح بهذا الشافعية والحنابلة (¬١).
كما يتفرع عليه أيضًا ما قاله النووي: "قال أصحابنا: فإن قلنا: ابتداء المدة من حين العقد فانقضت، وهما مصطحبان فقد انقطع خيار الشرط، وبقي خيار المجلس، وإن تفرقا والمدة باقية فالحكم بالعكس، ولو أسقطا أحد الخيارين سقط، ولم يسقط الآخر، ولو قالا: ألزمنا العقد أو أسقطنا الخيار سقطا جميعا ولزم البيع، هذا تفريع كونه من العقد" (¬٢).
---------------
= اختيار ابن القطان وابن المرزبان، والأول قول ابن الحداد، وقول ابن الحداد هو الصحيح عند جميع المصنفين، حتى قال الروياني: قول ابن القطان ليس بشيء ...
(فرع) لو شرطا الخيار بعد العقد وقبل التفرق، وقلنا بصحته على الخلاف السابق. فإن قلنا: ابتداء المدة من التفرق: لم يختلف الحكم، وإن قلنا من العقد حسبت المدة هنا من حين الشرط لا من العقد ولا من التفرق، والله أعلم".
وانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع (٣/ ٢٠٤)، مطالب أولي النهى (٣/ ٩٠)، الإنصاف (٤/ ٣٧٥).
(¬١) جاء في المجموع (٩/ ٢٣٦): "قال المصنف والأصحاب: فإن قلنا: إنه من حين العقد فشرطاه من حين التفرق بطل البيع، هذا هو المذهب، وله قطع المصنف والأصحاب في جميع الطرق. حكى إمام الحرمين عن حكاية صاحب التقريب وجها أنه يصح البيع والشرط، وهذا شاذ مردود ... ".
وانظر كشاف القناع (٣/ ٢٠٤).
(¬٢) المجموع (٩/ ٢٣٧).