كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)

الفرع الأول اشتراط خيار الشرط قبل العقد
قال ابن تيمية: الشرط المتقدم على العقد بمنزلة المقارن (¬١).
وقال أيضًا: الاتفاق الموجود قبل العقد بمنزلة المشروط في العقد (¬٢).
[م - ٤٩٨] إذا اشتراط العاقدان أو أحدهما خيار الشرط قبل العقد، ثم أبرم العقد دون أن يذكر الشرط، فقد اختلف العلماء في لزوم هذا الشرط، وهذه المسألة ترجع إلى مسألة أخرى: هل الشرط المتقدم على العقد بمنزلة المقارن له، وهي مسألة خلافية، والخلاف فيها على النحو التالي.

القول الأول:
الشرط المتقدم على العقد إذا لم يذكر في صلب العقد غير معتبر، وهذا هو مذهب الحنفية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، وقول في مذهب أحمد قد يختاره في بعض المواضع طائفة من أصحابه (¬٥).
---------------
(¬١) القواعد النورانية (ص ٢٢٠)، وانظر إعلام الموقعين (٣/ ٢٠٠).
(¬٢) بيان الدليل على بطلان التحليل (ص ١٥٣).
(¬٣) انظر البحر الرائق (٦/ ٣)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام (١/ ٢٩١)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٦٨)، بدائع الصنائع (٤/ ١٤١)، جامع الفصولين (٢/ ٢٣٧)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٨٩).
(¬٤) المجموع (٩/ ٤٦١) فتاوى السبكي (١/ ٣٥٠)، وقال في مغني المحتاج (٢/ ٣٠٨): "أما إذا تقدم الشرط على العقد فإنه لا اعتبار به في الخيار".
(¬٥) الفتاوى الكبرى (٤/ ١٠٨)، وقال أيضاً (٦/ ٦٨): "الاتفاق الموجود قبل العقد بمنزلة المشروط في العقد في أظهر الطريقين لأصحابنا". وهذا النص بحروفه في إعلام الموقعين (٣/ ٩٣).
فأفاد ابن تيمية رحمه اللهُ أن أصحاب الأمام أحمد لهم في ذلك طريقان، أحدهما: أنه ليس بمنزلة المشروط في العقد.

الصفحة 235