كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)
فرع استعمال المبيع زمن الخيار
[م - ٥٠٣] ذهب الجمهور إلى أن المشتري إذا اشترى المبيع، واستعمله في زمن الخيار، فإن كان المقصود من الاستعمال تجربة المبيع، فإن خياره لا يبطل، ولا يعتبر استعماله إجازة للبيع، وإن خرج ذلك عن تجربة المبيع إلى الاستعمال، فإن هذا يبطل خياره، ويعتبر إمضاء للبيع (¬١).
---------------
(¬١) جاء في بدائع الصنائع (٥/ ٢٧٠): "ولو كان المبيع دابة، فركبها، فإن ركبها لحاجة نفسه كان إجازة ... ولو ركبها لينظر إلى سيرها لا يبطل خياره؛ لأنه لا بد له من ذلك للاختيار بخلاف خيار العيب أنه إذا ركبها بعد ما علم بالعيب أنه يبطل خياره؛ لأن له منه بدًا, ولا حاجة إلى الركوب هناك لمعرفة سيرها، فكان دليل الرضا بالعيب. ولو كان المبيع ثوبا، فلبسه؛ لينظر إلى قصره من طوله وعرضه لا يبطل خياره؛ لأن ذلك مما يحتاج إليه للتجربة والامتحان أنه يوافقه أم لا، فلم يكن منه بد، ولو ركب الدابة؛ ليعرف سيرها، ثم ركبها مرة أخرى، يُنْظَر: إن ركبها لمعرفة سير آخر غير الأول بأن ركبها مرة؛ ليعرف أنها هملاج، ثم ركبها ثانيًا ليعرف سرعة عدوها، فهو على خياره؛ لأن معرفة السيرين مقصودة تقع الحاجة إليها في بعض الدواب، وإن ركبها لمعرفة السير الأول قالوا: يسقط خياره، وكذا في استخدام الرقيق إذا استخدمه في نوع، ثم استخدمه في ذلك النوع، قالوا: يسقط خياره، وبعض مشايخنا قالوا: لا يسقط؛ لأن الاختبار لا يحصل بالمرة الواحدة، لجواز أن الأول، وقع اتفاقا، فيحتاج إلى التكرار لمعرفة العادة، وفي الثوب إذا لبسه مرة لمعرفة الطول والعرض، ثم لبسه ثانيا يسقط خياره؛ لأنه لا حاجة إلى تكرار اللبس في الثوب لحصول المقصود باللبس مرة واحدة".
وجاء في المنتقى (٥/ ٥٨): "ولو كانت دابة قطع ذنبها المبتاع ... أو سافر بها، فذلك كله إجازة منه للبيع، قاله ابن القاسم قال: ولو ركبها إلى موضع قريب فهو على خياره؛ لأنه يقول: ركبتها لأختبرها, ولذلك شرط الخيار".
قلت: ما نقله الباجي مذكور في المدونة، جاء فيها (٤/ ١٨٠): "قلت: فإن ركبها في حاجة، ولم يسافر عليها؟ قال: إذا كان ذلك قريبًا، وكان شيئًا خفيفًا رأيته على خياره؛ لأنه يقول: إنما ركبتها لأختبرها، وعلى هذا يأخذ الناس الدواب ليختبروا".=