كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)

المبحث الثاني عشر الانتفاع من المبيع بغير تجربته
[م - ٥٠٥] اختلف الفقهاء في استخدام المبيع من قبل المشتري في غير تجربة المبيع على أقوال:

القول الأول:
ذهب المالكية إلى المنع مطلقًا إلا بثمن، قال ابن رشد: "لا يجوز للمبتاع اشتراط الانتفاع بالمبيع أمد الخيار إلا قدر ما يقع به الاختبار، كاستخدام العبد في الشيء اليسير الذي لا ثمن له" (¬١).
وأجاز المالكية استخدامه بالأجرة؛ لأن ذلك من غلة المبيع، وغلته للبائع (¬٢).
---------------
(¬١) التاج والإكليل (٤/ ٤١٠)، وقال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص ١٨٠): "لا يجوز للمشتري اشتراط الانتفاع بالمبيع في مدة الخيار إلا بقيد الاختبار، فإنه إن لم يتم البيع بينهما كان انتفاعه باطلًا من غير شيء".
وعلل الدسوقي بنحو ذلك، حيث يقول (٣/ ١٩٦): "لأنه غرر أيضًا؛ إن لم يتم البيع كان قد انتفع بالسلعة باطلًا من غير شيء".
وقسم المالكية استعمال المبيع إلى أقسام:
الأول: لا يجوز استعمال المبيع لغير تجربة المبيع، سواء كان الاستعمال يسيرًا أو كثيرًا بلا مقابل.
الثاني: جواز استعمال المبيع مقابل الأجرة، كثيرًا كان أو قليلاً.
الثالث: جواز اليسير منه بلا مقابل إن كان الاستعمال بقصد تجربة المبيع. حاشية العدوي على الخرشي (٥/ ١١٠).
(¬٢) انظر الشرح الكبير (٣/ ٩٥)، التاج والإكليل (٤/ ٤١٥) مطبوع بهامش مواهب الجليل، وانظر مواهب الجليل (٤/ ٤١٥).

الصفحة 273