كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)
مناقشة الأقوال:
المالكية هم أضيق المذاهب في استخدام المبيع وتجربته، حتى إنهم رأوا في بعض المبيع أنه لا يحتاج حتى التجربة، وذلك في مثل شراء الثوب.
قال في التاج والإكليل: " (أو لبس ثوب) أشهب: لا يَشْتَرط لبس الثوب؛ لأنه لا يختبر باللبس كما تختبر الدابة بالركوب، والعبد بالاستخدام" (¬١).
وأوسع المذاهب مذهب الشافعية حيث رأوا أن لمس الأمة وتقبيلها بشهوة ومباشرتها لا يبطل الخيار.
وأما مذهب الحنابلة فهو وسط بين طرفين:
منعوا ذلك في حالتين:
الأولى: إذا لم يأذن البائع، وكان الخيار لهما؛ لأن في تصرفه تعديًا على حق صاحبه؛ لأن علق البائع لم تنته بعد.
الثانية: إذا كان ذلك مشروطًا في العقد؛ لأنه يؤدي ذلك إلى التحايل ليربح فيما أقرض.
فأرى أن مذهب الحنابلة هو أقواها، ويتمشى مع القواعد، والله أعلم.
---------------
(¬١) التاج والإكليل (٤/ ٤١٥).