كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)

أما إذا كان الخيار للمشتري، ولزمه ضمان المبيع على النحو السابق، فالواجب عليه هو الثمن، ولا يكلف القيمة إن كانت زائدة (¬١).

وجه قول المالكية الأصل أن يكون الضمان على البائع:
الوجه الأول:
أن الغلة في بيع الخيار إذا كانت للبائع مطلقًا، فيجب أن يكون ضمانه على البائع أيضاً؛ لأن الخراج بالضمان، فمن له الغنم والانتفاع بالغلة، فعليه الغرم بتحمل ضمان الهلاك.

الوجه الثاني:
أن عقد الخيار عند المالكية يعتبر منحلًا حتى ينعقد، كما بينا في ملكية المبيع زمن الخيار، وإذا كان منحلًا فهلاك المبيع يكون على مالكه، وهو البائع.
قال ابن الشاط: "وعمدتهم أنه عقد غير لازم، فلم ينتقل الملك عن البائع، كما لو قال: بعتك، ولم يقل المشتري: قبلت" (¬٢).
جاء في المنتقى: "إذا هلك المبيع في مدة الخيار بيد البائع فهو منه، وإن هلك بيد المبتاع، ففي كتاب ابن حبيب: إن كان مما لا يغاب عليه، فهو من
---------------
(¬١) قال خليل في مختصره (ص ١٨١): وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر، إلا أن يحلف) قال في منح الجليل (٥/ ١٣٤، ١٣٥) تعليقًا: "إلا أن يحلف المشتري أن ما يغاب عليه تلف، أو ضاع بغير سببه وتفريطه (فالثمن) يضمنه دون القيمة الزائدة".
وانظر التاج والإكليل (٤/ ٤٢٣)، الشرح الكبير (٣/ ١٠٤)، الذخيرة (٥/ ١٣٠، ١٣١)، مدونة الفقه المالكي وأدلته - الدكتور الصادق الغرياني (٣/ ٣١٥).
(¬٢) إدرار الشروق (٣/ ٢٨٣)، وابن الشاط: هو أبو القاسم: قاسم بن عبد الله بن محمد الأنصاري.

الصفحة 294