كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)

أراد فسخه فليشهد (¬١).

القول الثاني:
قال أبو حنيفة ومحمد: إن أجاز العقد صح، وإن فسخ فإن كان الفسخ بالفعل كان له ذلك، ولو مع غيبة صاحبه (¬٢)، وإن كان فسخه بالقول فليس له ذلك إلا بمحضر الآخر (¬٣).
وخرج أبو الخطاب الحنبلي ومن تبعه من عزل الوكيل: أنه لا يفسخ في غيبته حتى يبلغه في المدة (¬٤).
والمقصود بمحضر الآخر: أي بعلمه، فإذا فسخ العقد بدون علمه لم ينفسخ.
قال في البحر: "والمراد: بالغيبة: عدم علمه، والمراد بالحضرة علمه، فلو فسخ في غيبته، فبلغه في المدة تم الفسخ، لحصول العلم به، ولو بلغه بعد مضي المدة، تم العقد بمضي المدة قبل الفسخ (¬٥).
---------------
(¬١) التاج والإكليل (٤/ ٤٢٠)، حاشية الدسوقي (٣/ ١٠٠).
(¬٢) قال البحر الرائق (٦/ ١٨): "والخلاف إنما هو في الفسخ بالقول، أما إذا فسخ بالفعل فإنه ينفسخ حكمًا اتفاقًا في الحضرة والغيبة؛ لأنه لا يشترط العلم بالحكمي" وانظر تبيين الحقائق (٤/ ١٨).
(¬٣) البحر الرائق (٦/ ١٨)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٨٠)، كشف الأسرار: شرح أصول البزدوي للبخاري (٤/ ٣٥٠).
وقال في بدائع الصنائع (٥/ ٢٧٣): "وأما شرائط جواز الفسخ ... منها علم صاحبه بالفسخ عند أبي حنيفة ومحمد، حتى لو فسخ بغير علمه كان فسخه موقوفًا عندهما: إن علم صاحبه بفسخه في مدة الخيار نفذ، وإن لم يعلم حتى مضت المدة لزم العقد".
(¬٤) الإنصاف (٤/ ٣٧٨).
(¬٥) البحر الرائق (٦/ ١٨).

الصفحة 308