كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 6)

القول الثالث:
توسط المالكية، فقالوا: السكوت عن الرد بعد الاطلاع على العيب أكثر من يومين يعتبر رضا إذا كان من غير عذر، فإن طلب الرد بعد اليومين فلا يجاب، ولو أقسم أنه لم يرض.
والسكوت يوما أو يومين إذا ادعى فيهما واجد العيب عدم الرضا صدق بيمينه، وفي أقل من يوم يصدق بلا يمين.
وإن كان سكوته لعذر، كغياب البائع خارج البلد فله الرد مطلقًا من غير يمين، ولو طال الزمن، ويستحب له أن يشهد أنه غير راض، وأن الذي منعه من رد المبيع هو غياب البائع، فإن كان للبائع وكيل فإن شاء رد المبيع على وكيله، وإن شاء انتظر حضور الأصيل، وإن لم يكن له وكيل، فهو بالخيار إن شاء انتظر حضوره، ورد عليه إذا حضر، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي. هذا خلاصة مذهب المالكية (¬١).
---------------
= أحدها: ما هو على الفور بلا خلاف، كخيار العيب إلا في صورتين:
إحداهما: إذا استأجر أرضا لزراعة، فانقطع ماؤها ثبت الخيار للعيب، قال الماوردي: على التراخي، وجزم به الرافعي.
والأخرى: كل مقبوض عما في الذمة من سلم، أو كتابة إذا وجده معيبًا فله الرد، وهو على التراخي إن قلنا يملكه بالرضا، وكذا إن قلنا بالقبض على الأوجه قاله الإمام ... ".
وانظر: نهاية المحتاج (٤/ ٧١).
(¬١) مذهب المالكية وسط بين مذهب الشافعية الذي يقول بأن خيار العيب على الفور، وبين مذهب الحنفية والحنابلة الذين يقولون بأن هذا الحق هو على التراخي، وإن كان مقتضى مذهب المالكية أنهم يرون أن الرد على الفور؛ لأن اليوم واليومين لا تعتبر في المذهب فاصلًا موثرًا , ولذلك أجازوا تأخير تسليم الثمن في عقد السلم اليوم واليومين، ومنعوا التأخير ثلاثة أيام، كما أجازوا في خيار الشرط أن يفسخ العقد بعد انتهاء مدة الخيار بيوم أو يومين، وليس له الفسخ بأكثر من هذا، فالقاعدة في المذهب أن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وقد فصلت أدلة المذهب على هذه القاعدة في خيار الشرط، فأغنى عن إعادته هنا.=

الصفحة 394