كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

معه، كمبارز ضربه فقطع أذنه، ثم ضربه ففقأ عينه ونحو ذلك؛ فهذا لا بأس به إن لم يقدر عليه إلا بذلك كأن يكون مقاتلًا ومدافعًا، لأنه أسلوب من أساليب الحرب، وهو أَبْلَغُ في كبت الأعداء ووهنهم، وأضرُّ بهم. وقد نُقل الإجماع على جواز ذلك (¬1).
• من نقل الإجماع: ابن المناصف (620 هـ) حيث يقول: (يختصُّ النهيُ عن المثلة بالمقدور عليه؛ ألا ترى أن قَطْعَ الأيدي والأرجلِ وغيرِ ذلك من المُثلة، وهو جائز باتفاقٍ في حال المقاتلة، إذا لم يتمكن منه إلا بذلك؟ ) (¬2).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك نصا الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والمفهوم من كلام الشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6).
• مستند الإجماع: لأنه أسلوب من أساليب الحرب، وهو أَبْلَغُ في كبت الأعداء ووهنهم، وأضرُّ بهم (¬7).Rأن الإجماع متحقق على جواز المثلة حال القتال والمدافعة للعدو الكافر إذا لم يُقدر عليه إلا بذلك، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[39/ 18] تحريم المثلة بالكفار بعد القدرة عليهم:
• المراد بالمسألة: في حالة ما بعد القتال أو الانتصار على الأعداء؛ كأن يقعوا في الأسر، أو يُقدر على الجندي الكافر بغير تمثيل. ففي هذه الحالة إذا كانت المُثْلة لغير حاجة ولغير المعاملة بالمثل (¬8) فإنه ينبغي اجتنابها؛ لأنها منهي عنها، وقد نُقل الإجماع على اجتنابها في هذه الحالة.
¬__________
(¬1) انظر: "المنتقى" للباجي (3/ 172).
(¬2) "الإنجاد في أبواب الجهاد" (ص 243).
(¬3) انظر: "حاشية ابن عابدين" (4/ 131)، و"البحر الرائق" (5/ 83).
(¬4) انظر: "مواهب الجليل" (4/ 548)، و"أوجز المسالك" (9/ 97).
(¬5) حيث ينصون على النهي عن المثلة بعد القدرة على الكافر بالأسر. انظر: "الأم" (4/ 162).
(¬6) حيث نصوا على كراهية التمثيل في الأعداء بعد قتلهم أو القدرة عليهم. انظر: "المغني" (13/ 199).
(¬7) "حاشية ابن عابدين" (4/ 131).
(¬8) فقد أجاز الحنفية، والحنابلة المثلة لمصلحة على سبيل المعاملة بالمثل أو لكبت العدو، بينما قرر بقية الفقهاء تعميم التحريم حتى في مثل هاتين الحالتين، انظر: "شرح السير الكبير" (4/ 186)، و"المبسوط" (10/ 22)، و"المغني" (13/ 199).

الصفحة 102