كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغلوا ولا تندروا ولا تمثلوا. . " (¬1).
• وجه الدلالة من الحديثين: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المثلة، والنهي يقتضي التحريم.
3 - وعن شداد بن أوسٍ قال: ثنتان حفظتهما عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحِدَّ أحدكم شفرته، وليُرح ذبيحته" (¬2).
4 - وعن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَعَفُّ الناسِ قِتلةً: أهلُ الإيمان" (¬3).
• وجه الدلالة: أن من الإحسان والعفة في القتل ترك التمثيل بجثث القتلى والأسرى، ولا سيما بعد القدرة عليهم والظفر بهم.
5 - أن المثلة فيه تغيير لخلق اللَّه فتحرم (¬4).Rأن الإجماع متحقق على النهي عن المثلة بالأعداء بعد القدرة عليهم، لعدم الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[40/ 19] كراهية حمل رؤوس الأعداء:
• المراد بالمسألة: أن مما يتصل بالتمثيل، وهو نوع منها: قطع رؤوس الكفار الذين قتلوا في الحرب مع المسلمين وحملها إلى الولاة، ونقلها من بلد إلى بلد آخر، وقد نُقل الإجماع على كراهية ذلك، إذا وقع لغير حاجة أو مصلحة (¬5)، أو لغير المعاملة بالمثل (¬6).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه (ص 131).
(¬2) سبق تخريجه (ص 152).
(¬3) سبق تخريجه (ص 152).
(¬4) انظر: "التمهيد" (24/ 234)، و"حجة اللَّه البالغة" (1/ 793).
(¬5) مثلوا للحاجة: كاطمئنان القلوب بالجزم بموته، إذا كان المقتول من قواد المشركين، كحمل رأس كعب بن الأشرف من خيبر إلى المدينة. انظر: "حاشية الدسوقي" (2/ 179)، ويقول الشوكاني في "السيل الجرار" (4/ 568): (إذا كان في حملها تقوية لقلوب المسلمين، أو إضعاف لشوكة الكافرين، فلا مانع من ذلك. بل هو فعل حسن، وتدبير صحيح، ولا وجه للتعليل بكونها نجسة، فإن ذلك ممكن بدون التلوث بها، والمباشرة لها، ولا يتوقف جواز هذا على ثبوت ذلك عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن تقوية جيش الإسلام، وترهيب جش الكفار، مقصد من مقاصد الشرع، ومطلب من مطالبه لا شك في ذلك، وقد وقع في حمل الرؤوس في أيام الصحابة، وأما ما روي من حملها في أيام النبوة فلم يثبت شيء من ذلك).
(¬6) ومما يروى في ذلك عن الصحابة: ما جاء: أن عمرو بن العاص حين حاصر الإسكندرية، ظفر أهلها =

الصفحة 104