كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

في سبيل اللَّه.Rأن الإجماع متحقق على جواز استعارة المجاهد للسلاح والعتاد للجهاد في سبيل اللَّه، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[44/ 23] جواز وسم الحيوان بغير النار ليحبس في المغازي:
• تعريف الوسم: الوسم في اللغة: أَثرُ الكَيّ والجمع وُسومٌ، يقال: وَسَمَه يَسِمُه وَسْمًا ووسمة في العلامة. فيقال: فلان مَوْسُومٌ بالخير وعليه سِمَة الخير: أي علامته، وتوسمت فيه كذا أي رأيت فيه علامته (¬1).
• والوَسْم في الاصطلاح: لا يخرج عن المعنى اللغوي، وهو الكي للعلامة. ويستعمله أصحاب الحيوانات لتمييز حيواناتهم عن غيرها.
• المراد بالمسألة: بيان أن وسم البهائم والحيوانات المحبوسة لتُصرف في الصدقات والمغازي جائز لتتميز عن غيرها، وليردها واجدها إن شردت أو ضلت، وليعرفها المتصدق فلا يتملكها بعد إخراجها (¬2)، وقد نُقل الإجماع على جواز الوسم في غير الوجه بغير النار.
• من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (456 هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن وَسْمَ الحيوان المحبوس ليصرف في الصدقات والمغازي بغير النار جائز) (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، بل قال كلٌّ من الشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7) باستحباب وسم نعم الزكاة، والحيوانات المحبوسة للجهاد كالخيل، والحمير، والفيلة ونحوها بغير الوجه.
¬__________
(¬1) انظر: "لسان العرب" (12/ 635)، مادة (وسم).
(¬2) وذكر الفقهاء أنه يكتب على صدقة الزكاة: زكاة، أو صدقة، أو طهرة، أو للَّه. وعلى نعم الجزية: جزية، أو صغار، ونحو ذلك. انظر: "فتح الباري" (3/ 367).
(¬3) "مراتب الإجماع" (ص 201).
(¬4) انظر: "حاشية ابن عابدين" (5/ 249).
(¬5) انظر: "شرح الزرقاني" (8/ 131)، و"القوانين الفقهية" (ص 450).
(¬6) انظر: "مغني المحتاج" (3/ 119)، و"شرح المحلي على المنهاج" (3/ 203).
(¬7) انظر: "الآداب الشرعية" (3/ 141)، "غذاء الألباب" (2/ 25).

الصفحة 110