كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

قتلهم إذا اعتزلوا القتال (¬1).
• الخلاف في المسألة: أورد الحازمي (584 هـ) قولًا بجو از قتل النساء والصبيان، ولم يعزه لأحد (¬2).
قال الحافظ ابن حجر: (وحكى الحازمي قولًا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب (¬3)، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي، وهو غريب) (¬4).Rأن الإجماع متحقق على تحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، لعدم المخالف المعتبر.
وأما ما حكاه الحازمي فلا يقدح في الإجماع لأمور:
1 - أنه قولٌ لا يُعرف قائله.
2 - أن الأئمة: الجصاص، وابن حزم، وابن عبد البر قد حكوا الإجماع، وهم متقدمون على الإمام الحازمي، فالقول الذي نقله الحازمي مردود، لأنه محجوج بالإجماع المنعقد قبله، وحكاه ابن رشد، وابن هبيرة، وهما في عصر الحازمي.
3 - أن حديث الصعب محمول على حال البيات وهو مستثنى من عدم جواز قتلهم كما سيأتي بيانه فيما يأتي.
• ذكر الفقهاء حالات يجوز فيها قتل النساء والصبيان، وإن لم يقاتلوا، ومن ذلك:
1 - أنه يجوز قتل النساء والصبيان في البيات (¬5)، لكن من غير تعمد وتقصد لهم، وهذا قول جمهور العلماء (¬6)، بل قال الإمام أحمد رحمه اللَّه: (لا نعلم أحدًا كره بيات
¬__________
(¬1) انظر لهذه الأوجه وغيرها من المصالح في عدم جواز قتل النساء والصبيان في كتاب "قضايا فقهية في العلاقات الدولية" (ص 224 - 225).
(¬2) "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" (ص 212).
(¬3) وحديث الصعب بن جثامة هر ما قال فيه: "مر بي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالأبواء أو بودان، وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: "هم منهم" أخرجه البخاري، كتاب "الجهاد"، باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري (3/ 1097، برقم 2850).
(¬4) "فتح الباري" (6/ 148).
(¬5) البيات: هي الإغارة على العدو ليلًا بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي. انظر: "شرح صحيح مسلم" (12/ 294).
(¬6) انظر: "المفهم" (3/ 529)، و"المغني" (13/ 140)، و"المحلى" (5/ 348)، و"الموسوعة الفقهية" (16/ 161).

الصفحة 116