كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
2 - وقال كثير بن السائب رحمه اللَّه: "حدثني أبناء قريظة أنهم عرضوا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمن كان منهم محتلمًا أو نبتت عانته (¬1) قتل، ومن لا ترك" (¬2).
• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والصحابة اعتبروا الإنبات علامة على البلوغ فجعلوها مفرقة بين البالغ المقاتل والصغير الذي لا يقاتل مثله في العادة.
2 - وروى أسلم مولى عمر -رضي اللَّه عنه-: "أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- كان يكتب إلى أمراء الأجناد ألا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي (¬3) " (¬4).
• الخلاف في المسألة: واختلف الفقهاء إلى قولين آخرين وهما:
• القول الأول: أن الإنبات لا يُعتبر به في إثبات البلوغ، إذا لم يُعرف سن المرء ولا احتلامه.
وهو مذهب الحنفية (¬5)، وبعض المالكية (¬6) ورواية عن أحمد (¬7).
• القول الثاني: أن الإنبات علامة للبلوغ في ذراري المشركين فقط. وهو الأصح في مذهب الشافعية (¬8).Rأن الإجماع غير متحقق، لوجود المخالف، وإن كانت الأدلة تدل على اعتبار الإنبات علامة للبلوغ (¬9).
قال الإمام الترمذي: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغًا إن لم يعرف احتلامه ولا سنه وهو قول أحمد وإسحق) (¬10).
¬__________
(¬1) العانة هي: مكان إنبات الشعر حول القبل. انظر: "لسان العرب" (13/ 300)، مادة: (عون).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" (4/ 341)، والنسائي في "سننه" (6/ 155، برقم 3429).
(¬3) المواسي جمع موسَى وهي: آلة الاستحداد. انظر: "لسان العرب" (6/ 223)، مادة (موس).
(¬4) أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (9/ 195) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 483).
(¬5) انظر: "بدائع الصنائع" (7/ 171)، و"فتح القدير" (9/ 276).
(¬6) انظر: "حاشية الدسوقي" (3/ 293).
(¬7) انظر: "الإنصاف" (13/ 355).
(¬8) انظر: "روضة الطالبين" (3/ 412)، و"نهاية المحتاج" (4/ 359).
(¬9) انظر: "زاد المعاد" (3/ 99).
(¬10) "سنن الترمذي"، كتاب "السير"، باب ما جاء في النزول على الحكم (4/ 133).