كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

فيقتل كالشاب) (¬1).
واستدلوا أيضًا بما روي عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهم (¬2) " (¬3).Rأن الإجماع غير متحقق لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[50/ 29] جواز قتل من شارك في القتال من النساء، والصبيان، والمسنِّين:
• المراد بالمسألة: جاء الشرع بالنهي عن قتل النساء والصبيان والشيوخ، وكل من لا يقاتل في العادة، لكنهم إذا شاركوا في القتال، فإنهم يقتلون ولا كرامة، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: (ولم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله، ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قتل) (¬4) وقال: (وأجمعوا أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل دريد بن الصمة يوم حنين؛ لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب، فمن كان هكذا من الشيوخ قتل من الجميع) (¬5).
وابن هبيرة (560 هـ) حيث يقول: (واتفقوا على أن النساء منهم ما لم يقاتلن فإنهن لا يقتلن إلا أن يكن ذوات رأي فيقتلن) (¬6).
وابن رشد (595 هـ) حيث يقول: (لا خلاف بينهم في أنه لا يجوز قتل صبيانهم ولا قتل نسائهم ما لم تقاتل المرأة والصبي، فإذا قاتلت يستبيح دمها) (¬7).
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (ومن قاتل من هؤلاء -أي الصبيان أو المشايخ أو الرهبان في المعركة- قتلوا. . . لا نعلم فيه خلافًا) (¬8).
والنووي (676 هـ) حيث يقول: (أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" (13/ 177).
(¬2) الشرخ: جمع شارخ وهو الشاب الذي لم يبلغ الحلم. انظر: "النهاية" (2/ 456).
(¬3) أخرجه أبو داود في "سننه" (رقم 2670)، وأحمد في "مسنده" (5/ 12، 20)، وابن أبي شيبة (12/ 388، رقم 33138)، وعلته الحجاج بن أرطاة وهو: صدوق كثير الخطأ والتدليس. وضعَّف الحديث الزيلعي في "نصب الراية" (3/ 386).
(¬4) "الاستذكار" (5/ 30).
(¬5) "التمهيد" (16/ 142).
(¬6) "الإفصاح" (2/ 274).
(¬7) "بداية المجتهد" (1/ 445).
(¬8) "المغني" (13/ 179).

الصفحة 123