كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

2 - وقُتِلَ دريد بن الصمة وهو شيخ لا قتال فيه يوم حنين، وكانوا أخرجوه معهم يتيمنون به (¬1)، ويستعينون به فلم ينكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قتله (¬2).
• ووجه الدلالة: إقرار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قتل الشيخ الكبير حينما شارك في القتال ولو برأيه.
3 - قال عكرمة: لما حاصر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها، فقالت: ها دونكم فارموا، فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها (¬3).
• ووجه الدلالة: أن تحديها للمسلمين وكشفها لعورتها للضغط على المسلمين واستفزازهم نوع من المشاركة في الحرب لذا جاز قتلها.
4 - "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر يوم قريظة بقتل امرأة طرحت الرحا (¬4) على خلاد بن سويد -رضي اللَّه عنه- فقتلته" (¬5). .
وروي أنه "أمر يوم حنين بقتل قينتين -أي جاريتين- كانتا تعينا ابن خطل في هجاء الرسول" (¬6). ودلالته ظاهرة.
5 - أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقف على امرأة مقتولة فقال: "ما بالها قتلت، وهي لا تقاتل" (¬7).
• وجه الدلالة: حيث علل النهي عن قتلها بأنها لا تقاتل، فإن قاتلت زالت العلة فجاز قتلها.Rأن الإجماع متحقق على جواز قتل من شارك في القتال ولو كان شيخًا
¬__________
(¬1) كانت العرب في الجاهلية تخرج في الحروب كبار السن والشيوخ تيمنا بهم، وإن كانوا لا يقاتلون في العادة، وجاء الإسلام بالنهي عن طلب اليمن والبركة في الذوات إلا في ذاته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب "الجهاد"، باب غزوة أوطاس (4/ 1517، برقم 4068).
(¬3) أخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" (9/ 82).
(¬4) الرحا: آله طحن الدقيق تصنع عادة من حجرين متراكمين وعصا في الوسط انظر: "لسان العرب" (14/ 314)، و"النهاية" (2/ 211).
(¬5) أخرجه أبو داود في "سننه"، باب في قتل النساء في سياق قصة لعائشة -رضي اللَّه عنها- (3/ 54)، والبيهقي في "سننه الكبرى" (9/ 82).
(¬6) أخرجه الحارث في "مسنده". انظر: "زوائد الهيثمي" (2/ 709)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (5/ 25)، وقد جاء عند أبي شيبة في "مصنفه" (7/ 400) أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بقتل سارة مولاة ابن هشام مع أبي بن خطل، وقصة قتل ابن خطل أخرجها البخاري في "صحيحه"، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام (2/ 655).
(¬7) صحيح سبق تخريجه وهو جزء من حديث العسيف.

الصفحة 125