كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

المبارزة:
1 - أن يذكر للناس ما خاضه من براز ومقارعة للأعداء فيما مضى، ليمدحوه أو يعظم في نفوسهم.
2 - أن يبادر إلى البراز لقصد أن يمدحه الناس، فيقال: شجاع وجريء. وقد نُقل إجماع العلماء على تحريم ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن جزي الغرناطي (741 هـ) حيث يقول: (لا تجوز المبارزة للسمعة إجماعًا) (¬1).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك جميع الفقهاء من: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - قول اللَّه تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].
• معنى الآية: من كان يرجو ثواب اللَّه فلا يعبد معه غيره، ولا يعمل عملًا فيه رياء وسمعة، ولا يكتسب الدنيا بعمل الآخرة (¬6).
2 - وعن جندب قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّه بِهِ وَمَنْ يُرَائي يُرَائِي اللَّه بِهِ" (¬7)، وعن عبد اللَّه بن عمرو، ويحدث ابن عمر أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من سمع الناس بعمله سمع اللَّه به سامع خلقه وحقره وصغره" قال فذرفت عينا ابن عمر (¬8).
• وجه الدلالة: في الحديثين وعيد شديد لمن أراد بعمله الصالح السمعة والرياء بأن اللَّهَ يُسَمّع به ويُظْهر إلى الناس غَرَضه وأن عَمَله لم يكُن خالصًا، فتحصل له الفضيحة والخزي -عياذًا باللَّه تعالى.
1 - وعن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن أول الناس يقضى يوم
¬__________
(¬1) "القوانين الفقهية" (ص 99).
(¬2) انظر: "حجة اللَّه البالغة" (1/ 597).
(¬3) انظر: "شرح الزرقاني" (3/ 46)، و"حاشية العدوي" (1/ 256).
(¬4) انظر: "شرح صحيح مسلم" (13/ 50)، و"فتح الباري" (2/ 504)
(¬5) انظر: "غذاء الألباب" (2/ 704).
(¬6) انظر: "شرح السنة" (14/ 322).
(¬7) أخرجه البخاري، كتاب "الرقاق"، باب الرياء والسمعة (5/ 2383، برقم 6134).
(¬8) أخرجه أحمد في "مسنده" (2/ 195، برقم 6839).

الصفحة 130