كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

العلماء في جوازها بإذن الإمام، إلا الحسن فإنه شذَّ ومنعها" (¬1).
وابن قدامة المقدسي (620 هـ) حيث يقول: (ولم يزل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يبارزون في عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وبعده، ولم ينكره منكر، فكان ذلك إجماعًا) (¬2).
والخطابي (388 هـ) حيث يقول: (فيه من الفقه -أي: الحديث- إباحة المبارزة في جهاد الكفار، ولا أعلم اختلافًا في جوازها إذا أذن الإمام فيها) (¬3).
• الموافقون للإجماع: اتفقت المذاهب الفقهية من الحنفية (¬4)، والمالكية (¬5)، والشافعية (¬6)، والحنابلة (¬7) على جواز المبارزة بإذن الإمام.
• مستند الإجماع:
1 - واستدلوا على ذلك بفعل النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم أحدٍ، فقد "دعا أبي ابن خلفٍ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى البراز فبرز إليه فقتله" (¬8).
2 - عن عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه- "أن ابني عفراء (¬9) -رضي اللَّه عنهما- خرجا إلى البراز -أي المبارزة- فلم ينكر عليهما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬10).
قال ابن مفلح (793 هـ): (يجوز بإذنه لمبارزة الشباب الأنصاريين يوم بدر لما طلبها عتبة بغير إذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم ينكر ذلك) (¬11).
3 - كان أبو ذر -رضي اللَّه عنه- يقسم أن قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19]. نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر، وهم حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث -رضي اللَّه عنهم-، بارزوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وكان ذلك بإذن
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" (6/ 200).
(¬2) "المغني" (13/ 39).
(¬3) "معالم السنن" (2/ 279).
(¬4) انظر: "شرح السير الكبير" (1/ 122).
(¬5) انظر: "مواهب الجليل" لشرح مختصر خليل (4/ 557).
(¬6) انظر: "البيان" (12/ 157).
(¬7) انظر: "المبدع" (3/ 335).
(¬8) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 357)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(¬9) هما معاذ ومعوذ، وقيل: عوف ومعوذ.
(¬10) قصة عبد الرحمن بن عرف مع الغلامين الأنصاريين أخرجها البخاري، كتاب "الجهاد"، باب من لم يخمس الأسلاب (3/ 1144، برقم 2972).
(¬11) "الفروع" (6/ 208).

الصفحة 132