كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3)، والظاهرية (¬4).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].
• وجه الدلالة: أن في ترك القتال -والقتال قائم مع الأعداء تعريض- للنفس للهلاك، وعليه فإن المسلم يصلي حسب حاله ولو إيماءً، ولا يخرج الصلاة عن وقتها، وهو مع ذلك متحفز للقتال.
2 - ما رواه عبد اللَّه بن أنيس -رضي اللَّه عنه- قال: "بعثني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عرنة وعرفات، فقال: "اذهب فاقتله"، قال: فرأيته وحضرَتْ صلاة العصر، فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد" (¬5) (¬6).
• وجه الدلالة: حيث أقر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عبد اللَّه بن أنيس حين صلى صلاة الخوف وهو طالب للعدو، ولم يؤخر الصلاة، ولم يأمره بترك الطلب والتشاغل بالصلاة.
3 - ولأنه مكلف تصح طهارته فلم يجز له إخلاء وقت الصلاة عن فعلها، كالمريض (¬7).
• الخلاف في المسألة: خالف بعض الفقهاء فقالوا: يجوز تأخير الصلاة عن وقتها في حالة التحام القتال، والاشتغال بالضرب والطعن والكر والفر، حتى ينكشف القتال.
قال بهذا الحنفية (¬8) وبعض المالكية (¬9) وهو قول عند الشافعية (¬10) رواية عند
¬__________
(¬1) انظر: "كفاية الطالب الرباني" (1/ 488)
(¬2) انظر: المجموع (4/ 433).
(¬3) انظر: "المغني" (3/ 317).
(¬4) انظر: "المحلى" (3/ 235).
(¬5) أي: حتى مات، انظر: "لسان العرب" (3/ 85)، مادة (برد).
(¬6) أخرجه أبو داود في "سننه"، كتاب "الصلاة"، باب صلاة الطالب (2/ 18 برقم 1249)، وحسن إسناده الحافظ في "فتح الباري" (2/ 556).
(¬7) "المغني" (3/ 317).
(¬8) انظر: "الاختيار" (1/ 89)، و"بدائع الصنائع" (1/ 559).
(¬9) انظر: "عارضة الأحوذي" (3/ 38)، و"الجامع لأحكام القرآن" (5/ 352).
(¬10) انظر: "الحاوي الكبير" (2/ 472)، و"مغنى المحتاج" (1/ 579).