كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

الحنابلة (¬1).
واستدلوا بما رواه جابر -رضي اللَّه عنه-: "أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول اللَّه، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، قال -صلى اللَّه عليه وسلم- "وأنا واللَّه ما صليتها بعد" قال: فنزل إلى بطحان (¬2) فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب" (¬3).
• وجه الدلالة من الحديث: أنها لو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4).Rأن الإجماع غير متحقق على عدم جواز تأخير الصلاة لأجل القتال، لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[55/ 34] مشروعية صلاة الخوف في الحرب:
• تعريف صلاة الخوف: صلاة الخوف هي: الصّلاة المكتوبة يحضر وقتها، والمسلمون في مقاتلة العدوِّ، أو في حراستهم (¬5).
• المراد بالمسألة: بيان أن للمسلم حال الحرب، حينما لا يتمكن من أداء الصلاة على الوجه التام، أن يصلي الصلاة وفق الصفة الواردة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مثل هذا الموطن، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: أبو العباس المنصوري (نحو 350 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن للمرء أن يقصر إذا خاف من العدو) نقله عنه ابن القطان الفاسي (¬6).
والتميمي (350 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن من خاف من عسكر العدو أن يصلي صلاة الخوف، وإن اختلفوا في كيفية صلاته لذلك، إلا أبا يوسف فإنه قال في إحدى روايتين عنه: لا يجوز أن يصلي صلاة الخوف بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "المستوعب" (2/ 418)، و"المبدع" (2/ 137).
(¬2) بُطْحان بالضم ثم السكرن، وقيل: بَطِحان بفتح الأول وكسر الثاني، وقيل: بَطْحان بفتح الأول وسكون الثاني: وهو واد بالمدينة. انظر "معجم البلدان" (1/ 529).
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب "الخوف"، باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو (1/ 320، رقم 903).
(¬4) "بدائع الصنائع" (1/ 559).
(¬5) "كفاية الطالب الرباني" (1/ 134).
(¬6) "الإقناع في مسائل الإجماع" (2/ 495).
(¬7) "نوادر الفقهاء" (ص 38 - 39).

الصفحة 136