كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
يزل قائمًا حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا وتأخر الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة ثم سلم" (¬1).
3 - وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬2).
• وجه الدلالة: أن هذا عام في صلاة الخوف وغيرها، وقد أمر بالصلاة فلزم أتباعه.
4 - إجماع الصحابة على فعلها بعد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3)، وقد نقل إجماع الصحابة غير واحد من العلماء. قال في "المبدع": (وأجمع الصحابة على فعلها) (¬4)، وقال في "الاختيار": (إن الصحابة صلوها بعد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم ينكر أحد عليهم فكان إجماعًا) (¬5).
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه، وحُكي عن المزني صاحب الشافعي فقالوا: لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإمام واحد، وإنما تصلى بعده بإمامين، يصلي واحد منهما بطائفة ركعتين، ثم يصلي الآخر بطائفة أخرى وهي الحارسة ركعتين أيضا، وتحرس التي قد صلت (¬6).
فذهب أبو يوسف إلى أن صلاة الخوف مختصة بزمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، واحتج بأمرين:
1 - بدليل الخطاب المفهوم من قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} ومفهوم الخطاب أنه إذا لم يكن فيهم، فالخكم غير هذا الحكم.
2 - وبأن التغيير الذي يحدث في هذه الصلاة ينجبر بفعلها مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لينال كل فريق منهم فضيلة الصلاة خلفه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد ارتفع هذا المعنى بعده (¬7).
وذهب المزني إلى القول بأن صلاة الخوف كانت مشروعة ثم نسخت.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع (4/ 1415، رقم 3902).
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة (1/ 226، برقم 605).
(¬3) فقد صلاها علي -رضي اللَّه عنه- يوم صفين، وصلاها أبو موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- بأصبهان، وسعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- في حرب المجوس ومعه الحسن بن علي وحذيفة بن اليمان وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فصار فعلهم إجماعًا. انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (2/ 215)، و"فتح القدير" (2/ 99).
(¬4) "المبدع" (2/ 25).
(¬5) انظر: "الاختيار" (1/ 89)، و"بدائع الصنائع" (1/ 555)، و"المجموع" (4/ 289).
(¬6) انظر: "بداية المجتهد" (1/ 141).
(¬7) انظر: "بدائع الصنائع" (1/ 242)، و"العناية" (2/ 98)، و"المبسوط" (2/ 45).