كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• من نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) حيث يقول: (لباس الحرير عند القتال للضرورة فيجوز باتفاق المسلمين وذلك بألَّا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح والوقاية) (¬1).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: عدد من السلف (¬2) وهو قول المالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وأبي يوسف من الحنفية (¬6).
قال ابن الماجشون: (وقد أجازه غير واحدٍ من الصحابة والتابعين، قال: وإنما أُجيزَ لما فيه من المباهاة والإرهاب على العدو؛ لما يقي عند القتال من النَّبل وغيره من السلاح) (¬7).
• مستند الإجماع:
1 - عن أنس، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخَّصَ لعبد الرحمن بن عوف، والزبير -رضي اللَّه عنهما-، في قميص من حريرٍ من حكَّةٍ كانت بهما (¬8)، وفي رواية (¬9): فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة.
• وجه الدلالة: حيث قاسوا لبس الحرير في الحرب على الرُّخصةِ في حديث أنس في لبسه للحكة، بِعلَّةِ أنه يَدْفَعُ من ضرر الغزو، إما بالإرهاب، وإما بكونه من السِّلاح مما هو أشدُّ من ضرر الحكَّة (¬10).
¬__________
(¬1) "مجموع الفتاوى" (28/ 27).
(¬2) كعروة والحسن بن علي، وغيرهم. انظر: "مصنف" عبد الرزاق (11/ 71).
(¬3) انظر: "التمهيد" (14/ 258)، و"مواهب الجليل" (1/ 505).
(¬4) انظر: "الأم" (1/ 253)، و"البيان" (2/ 535) وفي مذهب أبي يوسف: "تحفة الفقهاء" (3/ 341).
(¬5) مذهب الحنابلة الجواز عند الحاجة إليه. انظر: "المغني" (13/ 306).
(¬6) انظر: "تحفة الفقهاء" (3/ 341).
(¬7) انظز: "التمهيد" (14/ 258)، و"مواهب الجليل" (1/ 505)، و"حاشية الخرشي (1/ 252). والجواز هو مذهب الحنابلة -أيضًا- عند الحاجة إليه. انظر: "المغني" (13/ 306).
(¬8) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسِّير، باب الحرير في الحرب (3/ 1069، برتم 2762).
(¬9) المصدر السابق (رقم 2763).
(¬10) قال القاضي بدر الدين بن جماعة في كتابه "تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام" (ص 124): (والديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، يجوز لبسه في الحرب خاصة، وإذا ادعت إليه ضرورة ولم يجد غيره: كخوف الهلاك؛ من شدَّة برب، أو مفاجأة حرب، أو حصول حكة في جسده).
قلت: وإباحته في الحرب إن كان غيره لا يقوم مقامه؛ هو الصواب. ورجحه شيخ الإسلام ابن تميمة. انظر: "مجموع الفتاوى" (28/ 27).