كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
2 - قياسهم موطنَ الحرب للضرورة إلى المباهاة والإرهاب.
3 - ولأن فيه قوةً، ودفعًا للسهام ونحوها، كما قال عطاء في الديباج (¬1): (إنه في الحرب سلاح) (¬2).
• الخلاف في المسألة: وذهب بعفن أهل العلم إلى عدم جواز لبس الحرير في الحرب وغيره.
ومِمَّن منع من ذلك: عمر بن الخطاب (¬3)، ورُوي مثله عن عكرمة، وابن سيرين (¬4)، وهو مذهب الحنفية (¬5)، والمشهور عن مالك (¬6).
وتمسكوا بعموم الحديث الوارد في تحريم الحرير على الرجال، وهو ما جاء عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "حُرِّم لباسُ الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأُحِل لإناثهم" (¬7).Rأن الإجماع غير متحقق على جواز لبس الحرير للرجال في الحرب، لوجود الخلاف المعتبر بين العلماء، واللَّه تعالى أعلم.
[59/ 37] قتيل المعركة من المسلمين شهيد:
• تعريف الشهيد: الشهيد في اللغة: فَعِيل بمعنى مَفْعُول، سُمِّي به؛ لأنه مشهود له بالجنة بالنص، أو لأن الملائكة يشهدون موته إكرامًا له، أو بمعنى: فاعل؛ لأنه حي عند اللَّه تعالى حاضر، وجمعه: شهداء وأشهاد (¬8).
¬__________
(¬1) الديباج: هو الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرَّب، وقد تفتح داله، ويجمع على دياييج، وديابيج بالياء والباء؛ لأن أصله: دبَّاج. انظر: "النهاية" (2/ 97).
(¬2) مذهبه في "الاستذكار" (26/ 207).
(¬3) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" (8/ 356).
(¬4) انظر: "الاستذكار" (26/ 208).
(¬5) انظر: "بدائع الصنائع" (5/ 131)، و"تبيين الحقائق" (6/ 14).
(¬6) ذكر ابن حبيب عن مالك جواز لبس الحرير في الحرب، وتعقبه ابن أبي زيد القيرواني، في "النوادر والزيادات" (1/ 227)؛ فقال: (ليس بمذهب مالك).
(¬7) أخرجه أحمد (4/ 394، 407)، والترمذي في "جامعه"، كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب (4/ 217، رقم 1720)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(¬8) انظر: "لسان العرب" (4/ 2348)، مادة (شهد)، و"طلبة الطلبة" (ص 30)، و"أنيس الفقهاء" (ص 123).