كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

وابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل ولم يصل عليه -يعني: إذا مات في المعترك فإنه لا يغسل- رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم، ولا نعلم فيه خلافًا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا: يغسل؛ ما مات ميت إلا جنبًا، والاقتداء بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه في ترك غسلهم أولى) (¬1).
والدمشقي (780 هـ) حيث يقول: (واتفقوا على أن الشهيد -وهو من مات في قتال الكفار- لا يُغسَّل) (¬2).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)، والظاهرية" (¬7).
• مستند الإجماع:
1 - عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب واحد ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ "، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة"، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصلَّ عليهم" (¬8).
2 - عن الزهري أن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- حدثهم: "أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم، ولم يصلَّ عليهم" (¬9).
• وجه الدلالة: أن الحديثين صحيحان صريحان في أن شهداء أحد لم يغسلوا، ولا سيما أن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- كان حاضر المعركة، فهو يخبر بما رأى، وهكذا سائر الشهداء في ميدان المعركة مع العدو لا يغسلون.
¬__________
(¬1) "المغني" (3/ 467).
(¬2) "رحمة الأمة" (ص 69).
(¬3) انظر: "رؤوس المسائل" (ص 193)، و"بدائع الصنائع" (2/ 71)، و"المبسوط" (2/ 94).
(¬4) انظر: "المدونة" (1/ 183)، و"الكافي في فقه أهل المدينة" (1/ 279).
(¬5) انظر: "المجموع" (5/ 221)، و"الوسيط" (2/ 337).
(¬6) انظر: "المغني" (3/ 467)، و"الإنصاف" (2/ 468)، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 344).
(¬7) انظر: "المحلى" (3/ 336).
(¬8) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب من لم ير غسل الشهداء (1/ 450 برقم 1278).
(¬9) أخرجه أبو داود في "سننه"، كتاب الجنائز، باب في الشهد يغسل (3/ 164، برقم 3137)، وقال النووي في "المجموع": رواه أبو داود بإسناد حسن (5/ 226)، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 520، برقم 1352) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

الصفحة 146