كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
في حال كفره في دار الحرب) (¬1).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (¬6) [الأنفال: 38].
• وجه الدلالة: حيث دلَّت الآية الكريمة أن الكافر إذا أسلم، يغفر له ما ارتكبه وأجرمه قبل الإِسلام.
2 - ولما تواتر من فعله -صلى اللَّه عليه وسلم- والصحابة من بعده من عدم القصاص ممن أسلم؛ كوحشي قاتل حمزة (¬7).
3 - ولأن الكافر الحربي حال كفره غير ملتزم لأحكام الإِسلام، فلا يجب عليه القصاص، وإن كان مهدر الدم لكفره، وعلى ذلك فلو قتل حربي مسلمًا لم يقتل به قصاصًا، ويقتل لإهدار دمه، فإذا أسلم سقط القتل والقصاص. أما القتل فلإسلامه، وأما القصاص فلكونه لم يكن ملتزمًا أحكام الإِسلام حال قتله للمسلم.
• الخلاف في المسألة: يرى بعض فقهاء الشافعية كأبي إسحاق الإسفراييني ويُعزى إلى المزني: أن الحربي إذا أسلم يلزمه ضمان النفوس والأموال.
وعللوا قولهم: لأن الكافر مخاطب بفروع الشريعة (¬8).Rأن الإجماع غير متحقق على أن الكافر إذا أسلم لا يضمن ما قتل قبل
¬__________
(¬1) "الجامع لأحكام القرآن" (7/ 402).
(¬2) انظر: "بدائع الصنائع" (7/ 236).
(¬3) انظر: "التاج والإكليل" (6/ 282)، و"منح الجليل" (9/ 216).
(¬4) انظر: "الأم" (4/ 218)، و"حاشية الرملي" (4/ 12).
(¬5) انظر: "كشاف القناع" (5/ 524)، و"الصارم المسلول" (3/ 793).
(¬6) قال ابن العربي: (هذه لطيفة من اللَّه سبحانه منَّ بها على الخلق، وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم، ويرتكبون المعاصي والمآثم، فلو كان ذلك بوجب مؤاخذة لهم لما استدركوا أبدًا توبة ولا نالتهم مغفرة. فَيَسَّرَ اللَّه تعالى عليهم قبول التوبة عند الإنابة، وبذل المغفرة بالإِسلام، وهدم جميع ما تقدم، ليكون ذلك أقرب لدخولهم في الدين، وأدعى إلى قبولهم لكلمة المسلمين، ولو علموا أنهم يؤاخذون لما تابوا ولا أسلموا): "الجامع لأحكام القرآن" (7/ 402).
(¬7) انظر: "حاشية الرملي" (4/ 12).
(¬8) انظر: "روضة الطالبين" (9/ 150).