كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

أو سريةٍ ولا رجلًا من المسلمين حدًّا، وهو غازٍ، حتى يقطع الدرب قافلا؛ لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار" (¬1).
وجه الدلالة من هذا الأثر على تأخير الحد حتى الرجوع إلى دار الإِسلام ظاهرة؛ لنهيه -رضي اللَّه عنه- عن إقامة الحد على الغزاة إلا إذا قطع الدرب راجعًا إلى دار الإِسلام، مبينًا -رضي اللَّه عنه- علة التأخير بقوله: لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار.
3 - وبما روى علقمة أنه قال: (كنا في جيش في أرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان -رضي اللَّه عنه- وعلينا الوليد بن عقبة، فشرب الخمر فأردنا أن نحده، فقال حذيفة: أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم) (¬2).
4 - روي أنه أُتي سعد بن أبي وقاص بأبي محجن يوم القادسية، وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد، ولم يضربه الحد (¬3).
5 - وقالوا: لا يقام الحد في دار الحرب خشية أن يلحق المحدود بدار الكفر، ويحمله الغضب على الدخول في الكفر (¬4).
• الخلاف في المسألة: وفي المسألة قولان آخران أشار إليهما ابن هبيرة في قوله: (واختلفوا هل تثبت الحدود في دار الحرب على من وجدت منه أسبابها؟ . . . ثم اختلف موجبو الحد على من أتى سببه في دار الحرب في استيفائه. فقال مالك والشافعي: يستوفى في دار الحرب، وقال أحمد: لا يستوفى في دار الحرب حتى يرجع إلى دار الإِسلام. وقال أبو حنيفة: إن كان في دار الحرب إمام مع جيش من المسلمين أقام عليهم الحدود في عسكره قبل القفول، فإن كان أمير سريه لم يقم الحدود. .) (¬5).
واستدل من قال باستيفاء الحدود في دار الحرب: بعموم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على وجوب إقامة الحدود على مرتكبيها من غير فرق بين مكان وزمان، ومن غير فرق بين دار إسلام وحرب (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (9/ 171).
(¬2) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (9/ 105).
(¬3) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (9/ 243).
(¬4) انظر: "المبدع" (9/ 59).
(¬5) "الإفصاح" (2/ 302).
(¬6) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (6/ 171)، و"الإشراف" (1/ 43).

الصفحة 152