كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
واستدل الأحناف القائلين بأن الحدود لا تقام في دار الحرب إلا في حال وجود خليفة المسلمين دون أمير السرية ونحوه، وإلا سقط الحد بمجرد رجوعه لبلاد المسلمين.
استدلوا: بالأحاديث التي سبقت ومنها: "لا تقام الحدود في الغزو" (¬1).
ووجه استدلالهم: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن إقامة الحدود في دار الحرب، ولم يرد -صلى اللَّه عليه وسلم- حقيقة عدم الإقامة حسًّا؛ لأن كل واحد يعرف أنه لا يمكن إقامة الحد في دار الحرب لانقطاع ولاية الإمام عنها، فكان المراد بعدم الإقامة عدم وجوب الحد (¬2).
ومما يجدر التنبه إليه: أن فقهاء الحنفية رحمهم اللَّه لا يعنون بقولهم هذا: أن المحظور قد أصبح حلالًا، كلا، بل الكلام منصبٌ فقط على توقيع العقوبة عليه أو عدم توقيعها. فهم يقولون: لا يؤخذ بذلك قضاءً؛ لانعدام الولاية على مكان ارتكاب الجريمة (¬3).Rأن الإجماع غير متحقق؛ لوجود الخلاف المعتبر بين أصحاب المذاهب الفقهية، واللَّه تعالى أعلم.
[65/ 44] إقامة الحدود في الثغور:
• تعريف الثغور:
الثغور: جمع ثغر، والثغر الموضع الذي يكون حدًا فاصلًا بين بلاد المسلمين والكفار، وهو موضع المخافة من أَطراف البلاد (¬4).
• المراد بالمسألة: إذا وقع مسلم في موجب حد من الحدود، وهو في أحد ثغور المسلمين، فإنه يقام عليه الحد، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (وتقام الحدود في الثغور، بغير خلاف نعلمه) (¬5).
وحكاه بنحوه ابن مفلح (884 هـ) في المبدع (¬6).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) انظر: "العناية على الهداية" (5/ 46).
(¬3) انظر: "المبسوط" (9/ 99).
(¬4) انظر: "لسان العرب" (4/ 103)، مادة (ثغر).
(¬5) "المغني" (13/ 174).
(¬6) "المبدع" (9/ 59).