كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
حكاه الدمشقي في "رحمة الأمة" (¬1).
وابن رشد (595 هـ) حيث يقول: (وأما معرفة العدد الذين لا يجوز الفرار عنهم فهم الضِّعْف وذلك مجمع عليه) (¬2).
وابن المناصف (620 هـ) حيث يقول: (فاتفق أهل العلم، ومن يعتد برأيهم، على أن الثبوت إذا كان المشركون ضعف المسلمين فأقل: واجب، والفرار عنهم حرام، أو معصية، وكبيرة من جملة الكبائر) (¬3).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15)} [الأنفال: 15]، وقوله جل ذكره: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [الأنفال: 66].
• وجه الدلالة: حيث دلَّت الأولى على تحريم الفرار من الزحف، ثم قيَّدت الآية الثانية هذا التحريم إذا لم يكن العدو أكثر من الضِّعْف، أما إذا كان أكثر من الضعف فيجوز (¬6).
2 - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "اجتنبوا السبع الموبقات". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال -فذكر منهن- "والتولي يوم الزحف" (¬7).
• وجه الدلالة: أن الحديث صريح في أن التولي والفرار عند التقاء الزحف كبيرة من كبائر الذنوب.
3 - ومن الأثر ما جاء عن ابن عباس أنه قال: "إن فر رجل من رجلين فقد فر، وإن فر من ثلاثة فلم يفر" (¬8).
قال الجصاص: (يعني بقوله "فقد فر" الفرار من الزحف المراد بالآية) (¬9).
¬__________
(¬1) "رحمة الأمة" (ص 292).
(¬2) "بداية المجتهد" (1/ 287).
(¬3) "الإنجاد في أبواب الجهاد" (ص 197).
(¬4) انظر: "روضة الطالبين" (10/ 247)، و"نهاية المحتاج" (8/ 66).
(¬5) انظر: "المغني" (13/ 186)، و"كشاف القناع" (3/ 40).
(¬6) انظر: "روح المعاني" (9/ 182).
(¬7) سبق تخريجه.
(¬8) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (9/ 76)، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 331): رجاله ثقات.
(¬9) "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 227).