كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
أنه خلاف شاذ لا يقدح في الإجماع، كما نص على ذلك ابن العربي (¬1).
أن الرواية عن الحسن والضحاك لا تفيد عدم وجوب الثبات في غير بدر، وإنما تفيد أن الفرار في غير بدر ليس من الكبائر (¬2)، وهذا يعني أنه حرام فقط، وما دام كذلك فيجب الثبات في غير بدر ويحرم الفرار فيلتقي مع رأي الجمهور فلا يقدح في الإجماع.
2 - أن الإجماع غير متحقق على تحديد الضعف بالعدد، حيث خالف الحنفية والمالكية وقالوا: العبرة بالقوة لا بالعدد، وأما ابن حزم: فيرى وجوب الثبات مهما كان العدد وإن زاد عدد المشركين على الضِّعْف، إلا أن ينوي بالفرار التحيز إلى فئة، أو الكرة إلى القتال.
[67/ 46] إذا علم المسلمون أو غلب عليهم أنهم مقتولون وأنهم لا تأثير لهم في نكاية العدو، فلهم أن يفروا:
• المراد بالمسألة: في حالة كون الكفار أكثر من ضعف المسلمين، وعلم المسلمون أو غلب على ظنهم أنهم هالكون، أو لا نكاية لهم في العدو، ولا مصلحة للمسلمين، فقد نقل في المسألة إجماعان: أحدهما: التخيير في الفرار وأنه لا يلزم، والآخر: يوجب الفرار.
• من نقل الإجماع: العمراني (558 هـ) حيث يقول: (ومن تعيَّن عليه الجهاد وغلب على ظنه أنه إن لم يفر هلك، فلا خلاف أنه لا يلزمه الفرار؛ لأن التغرير بالنفس جائز في الجهاد) (¬3).
وابن جزي (741 هـ) حيث يقول: (وإن علم المسلمون أنهم مقتولون فالانصراف أولى، وإن علموا مع ذلك أنهم لا تأثير لهم في نكاية العدو وجب الفرار، وقال أبو المعالي: لا خلاف في ذلك) (¬4).
• أ - الموافقون للإجماع: الموافقون على التخيير بين الفرار أو الثبات: الحنفية (¬5)،
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 387).
(¬2) روى ابن حزم في "المحلى" (7/ 293) بسنده إلى الحسن أنه قال: (ليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذلك يوم بدر خاصة)، ونحوه أثر الضحاك عند عبد الرزاق في "مصنفه" (5/ 253).
(¬3) "البيان" (12/ 127).
(¬4) "القوانين الفقهية" (165).
(¬5) انظر: "شرح السير الكبير" (1/ 68)، و"أحكام القرآن" للجصاص (3/ 47).