كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34].
• وجه الدلالة: حيث دلَّت على وجوب الوفاء بالعهود عمومًا، وعليه فمن أعطى العهد بالأمان وترك الحرب، ثم حارب أو قاتل فإنه ناقض للعهد، متعرض للوعيد.
2 - عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء (¬1)، فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان" (¬2).
• وجه الدلالة: أنه صريح في النهي عن الغدر والخيانة، فمن أعطى الأمان ثم قتل فقد غدر.Rأن الإجماع متحقق على تحريم الغدر والخيانة في العهد؛ حيث لم يخالف في ذلك أحد، واللَّه تعالى أعلم.
[70/ 49] جواز صبغ المجاهد شعره بالسواد:
• المراد بالمسألة: بيان الرخصة في صبغ المجاهد لشعره بالسواد؛ لما فيه من إرهاب العدو، وإظهار المجاهد بقوة الشباب، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: برهان الدين المرغيناني (616 هـ) حيث يقول كما نقل عنه ابن عابدين: (قال في الذخيرة أما الخضاب بالسواد للغزو ليكون أهيب في عين العدو فهو محمود بالاتفاق) (¬3).
ابن حجر (852 هـ) حيث يقول: (ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهية تحريم. . . ويستثني من ذلك المجاهد اتفاقًا) (¬4).
¬__________
(¬1) قال أبو العباس القرطبي في "المفهم" (3/ 520) معفقًا على هذا الحديث: (هذا منه -رضي اللَّه عنه- خطاب للعرب بنحو ما كانت تفعل، وذلك: أنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء، ليشهروا به الوفي، فيعظموه، ويمدحوه، والغادر فيذموه، ويلوموه بغدره. وقد شاهدنا هذا فيهم عادة مستمرة إلى اليوم. فمقتضى هذا الحديث: أن الغادر يُفعل به مثل ذلك؛ ليشهر بالخيانة والغدر، فيذمه أهل الموقف، ولا يبعد أن يكون الولي بالعهد يُرفع له لواء يُعرف به وفاؤه وبره، فيمدحه أهل الموقف، كما يرفع لنبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- لواء الحمد فيحمده كل من في الموقف).
(¬2) سبق تخريجه قريبًا.
(¬3) "حاشية ابن عابدين" (6/ 422).
(¬4) "فتح الباري" (6/ 499).