كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬1)، والمالكية بل هو عندهم مندوب إليه في الجهاد (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
• مستند الإجماع:
1 - عن صهيب الخير قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد أرغب لنسائكم فيكم، وأهيب لكم في صدور عدوكم" (¬5).
2 - وعن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، "أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد، ويقول: هو تسكين للزوجة وأهيب للعدو" (¬6).
3 - ولما فيه من إدخال الرهبة في نفوس الأعداء بإظهار الشباب وما ينطوي عليه من مظهر القوة (¬7).
• الخلاف في المسألة: ذكر القاضي أبي يعلى في "الأحكام السلطانية" أن من العلماء من يمنع من الخضاب بالسواد في الجهاد وفي غير الجهاد (¬8).
وحجتهم: عموم النهي عن الصبغ بالسواد، يشمل المجاهد وغيره، فعن جابر بن عبد اللَّه قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السَّواد" (¬9).Rأن الإجماع غير متحقق على جواز الصبغ بالسواد للمجاهد؛ لخلاف بعض فقهاء الحنابلة في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: شرح كتاب "السير الكبير" (1/ 14).
(¬2) انظر: "حاشية العدوي" (2/ 583)، و"كفاية الطالب الرباني" (4/ 333).
(¬3) انظر: "المجموع" (1/ 360)، و"الأحكام السلطانية" للماوردي (ص 14).
(¬4) انظر: "كشاف القناع" (1/ 77)، و"الآداب الشرعية" (3/ 335).
(¬5) أخرجه ابن ماجه في "سننه" (2/ 1197 برقم 362)، وقال ابن مفلح في "الآداب الشرعية": (وهذا خبر لا يصح)، قال الألباني: (والحديث منكر المتن عندي؛ لأن ظاهره الترغيب في الخضب بالسواد، وقد ثبت النهي عنه في غير ما حديث). انظر: "السلسلة الضعيفة" (6/ 543).
(¬6) "عمدة القاري" (22/ 51).
(¬7) انظر: "المجموع" (1/ 360)، و"كفاية الطالب الرباني" (4/ 333).
(¬8) "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص 307)، ونقله ابن مفلح في "الآداب الشرعية" (3/ 333).
(¬9) أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب في صبغ الشعر وتغيير الشيب (6/ 155، برقم 5631)، وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" (14/ 79): (الثغامة بثاء مثلثة مفتوحة ثم غين معجمة مخففة. قال =