كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

واحتجوا بفتح مكة وقصة حنين حيث لم تقسم الغنائم بين الغانمين وقد وقعا بعد بدر.
قال أبو عبيد: افتتح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مكة عنوة، ومنَّ على أهلها فردها عليهم ولم يقسمها ولم يجعلها عليهم فيئًا. ورأى بعض الناس أن هذا جائز للأئمة بعده (¬1).Rأن الإجماع غير متحقق على أن قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} نسخ بقوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}، لوجود الخلاف المعتبر. واللَّه تعالى أعلم.

[73/ 3] نزول قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} في تشاجر أهل بدر في غنائمهم:
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: (وأجمع العلماء على أن قول اللَّه {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر) (¬2).
ونقل القرطبي (671 هـ) إجماع ابن عبد البر السابق وقال: (ومما يدل على صحة هذا. .) (¬3).
• الموافقون للإجماع: قال بذلك: ابن عباس، وعبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه-، وعكرمة (¬4).
• مستند الإجماع: عن أبي أمامة قال: سألت عبادة عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت، حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه اللَّه من أيدينا، وجعله إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقسمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين المسلمين (¬5).
• الخلاف في المسألة: جكى المفسرون الخلاف في سبب نزول هذه الآية ومن هذه الأقوال ما يأتي:
• القول الأول: نزلت هذه الآية لأن بعض أصحاب رسول اللَّه سأله من المغنم شيئًا قبل قسمتها فلم يعطه إياه، إذ كان شركًا بين الجيش، فجعل اللَّه جميع ذلك لرسول اللَّه.
¬__________
(¬1) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (8/ 2).
(¬2) "الاستذكار" (5/ 66).
(¬3) "الجامع لأحكام القرآن" (8/ 2).
(¬4) "جامع البيان" (9/ 171).
(¬5) "تفسير ابن كثير" (2/ 284).

الصفحة 167