كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
عباس، ورجحه ابن جرير والسرخسي (¬1).
• وحجتهم: أن التنفيل في اللغة: الزيادة. قالوا: فهذا هو الذي يسمى نفلًا على الحقيقة؛ لأنها زيادات يزادها الرجل فوق سهمه من الغنيمة، ويتأيد هذا القول بحديث عبد اللَّه بن عمر:
• "أن رسول اللَّه-صلى اللَّه عليه وسلم- بعث سرية فيها عبد اللَّه بن عمر قِبَلَ نجد، فغنموا إبلًا كثيرة، فكان سهمانهم اثني عشر بعيرًا -أو: أحد عشر بعيرًا- ونفلوا بعيرًا بعيرًا" (¬2).
• ووجه الدلالة: أنه ذكر فيه التنفيل زيادة على القسم، فكان النفل شيئًا زائدًا على السهم من جملة الغنيمة.
والقول الثاني: أن الأنفال هي الخمس خاصة؛ كان المهاجرون سألوا لمن هو؟ فأنزل اللَّه عز وجل في ذلك: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] وروي هذا القول عن مجاهد (¬3).Rأن الإجماع غير متحقق على أن معنى الأنفال هو الغنائم في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] لوجود الخلاف المعتبر بين العلماء، واللَّه تعالى أعلم.
[75/ 5] تحديد وعاء الغنيمة في الأموال المنقولة التي يجوز بيعها:
• المراد بالمسألة: بيان أن الغنيمة تشمل جميع ما غنمه المسلمون من أموال أهل الحرب المنقولة التي يجوز بيعها، كالفضة والذهب والسلاح والآلة والعروض
¬__________
(¬1) انظر: "جامع البيان" (13/ 362)، و"شرح السير الكبير" (2/ 594).
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب في السرية التي قِبَلَ نجد (3/ 1141، برقم 2965).
(¬3) أخرجه عنه ابن جرير في "التفسير" (9/ 170). ثم قال بعد ذكره أقوال العلماء: (قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال قول من قال: هي زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش أو جميعهم؛ . . . وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال بالصواب؛ لأن النفل في كلام العرب، إنما هو الزيادة على الشيء، يقال منه: نفلتك كذا، وأنفلتك: إذا زدتك، والأنفال: جمع نفل؛ ومنه قول لبيد بن ربيعة:
أن تقوى ربِّنا خيرُ نَفَلْ ... وبإذنِ اللَّهِ رَيْثي والعَجَل
وإذا كان ذلك معنى النفل، فتأويل الكلام: يسألك أصحابك يا محمد عن الفضل من المال الذي تقع فيه القسمة من غنيمة كفار قريش؛ الذين قتلوا ببدر لمن هو؟ قل لهم يا محمد: هو للَّه ولرسوله دونكم، يجعله حيث شاء).