كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

وابن جماعة (733 هـ) حيث يقول: (إذا كسر جيش المسلمين جيش الكفار، أو فتح المسلمون بلدًا، أو حصنا عنوة، فذلك البلد وكل ما فيه من الأموال غنيمة مخمسة بلا خلاف، وكذلك كل ما أصابوه من أموالهم في المصاف، أو أخذوه بغلبة ومَنَعَةٍ في غير مصاف، غنيمة مخمسة مقسومة يجب تخميسها وقسمتها بلا خلاف) (¬1).
والسيوطي (880 هـ) حيث يقول: (اتفق الأئمة على أن ما حصل في أيدي المسلمين من مال الكفار بإيجاف الخيل والركاب فهو غنيمة عينه وعروضه) (¬2).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والحنابلة (¬6)، والظاهرية (¬7).
• مستند الإجماع:
1 - عموم قوله عز وجل {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41]، وقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69].
• وجه الدلالة: أن قوله سبحانه في الآية الأولى: {مِنْ شَيْءٍ}: نكرة في سياق الشرط فتعم جميع ما يغنمه المسلمون من أموال أهل الحرب. وكذا قوله تعالى في الآية الثانية: {مِمَّا غَنِمْتُمْ} فإن (ما) اسم موصول يفيد العموم. فكان عموم الآيتين يقتضي تخميس كل شيء استولي عليه من الكفار، وقسم سائره في الغانمين؛ إلا أن يخص شيئًا من ذلك دليل فيوقف عنده.
2 - وبعموم حديث جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي"، وذكر منها: "وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي" (¬8).
3 - "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قسم فداء أسرى بدر بين الغانمين" (¬9).
• وجه الدلالة: أن الرقيق ومال الفداء مال غنمه المسلمون فأشبه باقي مال الغنيمة
¬__________
(¬1) "تحرير الأحكام في تدبير أهل الإِسلام" (1/ 183).
(¬2) "جواهر العقود" (1/ 380).
(¬3) انظر: "المبسوط" (10/ 9)، و"بدائع الصنائع" (6/ 92).
(¬4) انظر: "البيان والتحصيل" (3/ 15)، و"النوادر والزيادات" (3/ 199).
(¬5) انظر: "الأم" (4/ 146)، و"الحاوي الكبير" (10/ 425)، و"روضة الطالبين" (10/ 260).
(¬6) انظر: "المبدع" (3/ 270).
(¬7) انظر: "المحلى بالآثار" (7/ 344).
(¬8) أخرجه البخاري، كتاب الخمس، باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحلت لكم" (3/ 1135، برقم 2954).
(¬9) أخرجه أبو داود في "سننه"، باب في فداء الأسير بالمال (3/ 61، برقم 2690) والبيهقي في "سننه الكبرى"، باب ما جاء في مفاداة الرجل بالمال (9/ 68).

الصفحة 172