كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

5 - ولأن قسمتها بدار الحرب أنكى للأعداء، وأطيب لقلوب المجاهدين، وأحفظ للغنيمة، وأرفق بهم في التصرف لبلادهم (¬1).
• الخلاف في المسألة: وخالف الحنفية فقالوا بعدم جواز قسمة الغنائم بدار الحرب، وإن قسمت أساء قاسمها، ونفذت قسمته (¬2). ما عدا محمد بن الحسن فقال: تكره القسمة، والأفضل أن تقسم بدار الإِسلام (¬3).
• واستدلوا بما يأتي:
1 - أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإِسلام.
2 - حديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب (¬4).
• وجه الدلالة: أن القسمة بمعنى البيع وهو لا يجوز في دار الحرب، فكذلك القسمة.
3 - ولإمكان كرة العدو، فلم يتم الاستيلاء وهو إثبات اليد الحافظة للغنيمة، فلا تقسم إلا في مكان يأمنون فيه ويكون الاستنقاذ فيه ظاهر وهو دار الإِسلام.
4 - أما مستندهم في نفاذ القسمة في دار الحرب إذا اجتهد في ذلك الإمام، فلأنها مسألة اجتهادية، فإذا حكم الإِمام فيها بما يوافق قول بعض المجتهدين، نفذ حكمه (¬5). R 1 - أن الإجماع غير متحقق في جواز قسمة الغنائم بدار الحرب إذا أمكن ذلك، لخلاف الحنفية المعتبر.
2 - أن الإجماع متحقق على نفاذ القسمة إن حصلت بدار الحرب لاجتهاد الإِمام الموافق قول أحد المجتهدين، لعدم المخالف المعتبر في ذلك.

[81/ 11] قسمة الغنيمة بأعيانها:
• المراد بالمسألة: بيان أن الغنائم تقسم أعيانها على الغانمين، ولا تباع، فإن كانت
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" (13/ 107).
(¬2) انظر: "تحفة الفقهاء" (3/ 298)، و"المبسوط" (10/ 32)، و"بدائع الصنائع" (7/ 121).
(¬3) انظر: "مختصر الطحاوي" (ص 282).
(¬4) ذكره الزيلعي في "نصب الراية" (3/ 408) وقال: غريب جدًّا، وذكره السرخسي في "المبسوط" (10/ 18).
(¬5) انظر: "مختصر الطحاوي" (ص 282)، و"الهداية شرح بداية المبتدي" (2/ 434).

الصفحة 181