كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
أجناسًا مختلفة، قوم كل شيء منها على حدته، ثم عدلت بالقيمة. وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (456 هـ) حيث يقول: (وتقسم الغنائم كما هي بالقيمة ولا تباع، لأنه لم يأت نص ببيعها. . . فصح أنه عليه السلام إنما قسم أعيان الغنيمة. . . وبهذا جاءت الآثار في حنين وبدر وغيرهما كقول علي. . . وكذلك بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول ابن عمر. . . وهو قول سعيد بن المسيب- وغيره. . . وجابر بن عبد اللَّه. . . ولا نعرف لهم مخالفًا من الصحابة أصلًا) (¬1).
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: سعيد بن المسيب (¬2)، ورواية لمالك (¬3).
• مستند الإجماع: أنه كذلك روي في قسم الغنائم في مغازي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعلى ذلك جرى فعل الصحابة.
1 - فقد ثبت عن رافع بن خديج قال: "كنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذي الحليفة، فأصاب الناسَ جوعٌ فأصابوا إبلًا وغنمًا. قال: وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أخريات القوم، فعجلوا فذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقدور فأكفئت، ثم قسم، فعدل عشرة من الغنم ببعير" (¬4).
2 - وقال سعيد بن المسيب: "كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه" (¬5).
3 - وعن أبي سعيد الخدري قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شراء المغانم حتى تقسم" (¬6).
¬__________
(¬1) "المحلى" (7/ 341).
(¬2) ونقل مذهب سعيد في قسم الأعيان دون البيع: ابن حزم في "المحلى" (7/ 342).
(¬3) انظر: "المدونة" (1/ 503). واختارها أبو الوليد الباجي -من المالكية- في "المنتقى" (3/ 178).
(¬4) أخرجه البخاري، كتاب الشركة، باب قسمة الغنم (2/ 881، برقم 2356).
(¬5) أخرجه مالك في "الموطأ" في كتاب الجهاد، باب جامع النفل في الغزو (ص 287 رقم 455).
(¬6) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب السِّير، باب في كراهية بيع المغانم حتى تُقسم (4/ 133 برقم 1563) وقال: حديث غريب، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 338) وقال البيهقي عقبه: "وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسنادٍ غير قوله، فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهى عنه في الحديث الثابت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".