كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)
قالوا: للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم) (¬1).
3 - ومن النظر: لأن الفارس أكثر مؤنة من الراجل فوجب أن يزاد له في السهام (¬2).
• الخلاف في المسألة: يرى أبو حنيفة أن الفارس يعطى سهمًا وفرسه سهمًا فيكون للفارس سهمان (¬3).
واستدل بحديث مجمع بن جارية الأنصاري "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قسم خيبر على أهل الحديبية (¬4) ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهمًا" (¬5).
ونوقش هذا بأنه يحتمل أنه أعطى الفارس سهمين لفرسه، وأعطى الراجل سهمًا أي صاحب الفرس فيكون للفارس ثلاثة أسهم (¬6).
ثم حديث ابن عمر أصح منه (¬7) قال ابن حزم: مجمع مجهول وأبوه كذلك (¬8).Rأن الإجماع متحقق على أن الفارس يفضل على الراجل، لعدم الخلاف في ذلك.
وغير متحقق في إعطاء الفارس ثلاثة أسهم لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
[88/ 18] مقدار سهم الراجل (¬9):
• المراد بالمسألة: إذا غزا المقاتل راجلًا، فإنه يستحق من الغنيمة حال قسمتها سهمًا
¬__________
(¬1) سنن الترمذي (4/ 124).
(¬2) "المعونة" (1/ 614).
(¬3) انظر: "فتح القدير" (5/ 493)، و"بدائع الصنائع" (9/ 4364) وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" (12/ 120): "ولم يقل يقول أبي حنيفة هذا أحد، إلا ما رُوي عن علي، وأبي موسى".
(¬4) الذين كانوا في صلح الحديبية مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر: "عون المعبود" (7/ 290).
(¬5) أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب الجهاد، باب فيمن أسهم له سهمًا (773 رقم 2736)، قال في "عون المعبود": هذه الرواية ضعيفة (7/ 290)، وأخرجه الد الدراقطني في "سننه" (4/ 59).
(¬6) "المغني" (13/ 86).
(¬7) المرجع السابق.
(¬8) "المحلى بالآثار" (5/ 393).
(¬9) الراجل خلاف الفارس، يقال: رَجِلت بفتح الراء وكسر الجيم أي بقيت راجلًا دون مركوب، والراجل الماضي. انظر: "لسان العرب" (11/ 269)، مادة (رجل)، و"النهاية" (2/ 188).