كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

والشافعية (¬1)، والحنابلة (¬2).
• مستند الإجماع:
1 - قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41].
• وجه الدلالة: حيث جعل اللَّه الغنيمة من حق المجاهدين ممن قاتل بالفعل، أو كان حاضرًا، وهو من أهل القتال, لأن النصر يحصل بمجموع الطائفتين، فمن حضر بعد انقضاء القتال وحيازة الغنيمة لا تتوفر فيه هذه الصفات.
2 - وهذا ما جرى عليه الصحابة -رضي اللَّه عنهم-؛ فقد روي عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (¬3).
• وجه الدلالة: أن هؤلاء لم يحضروا الوقعة (الحرب)، ولم يحصل منهم قتال ولا معاونة عليه، فلا يستحقون شيئًا من الغنيمة.
3 - لأن حضور القتال ولو لم يقاتل، وحيازة الغنائم، بكل واحد منها يتم الملك، فينقطع حق المشاركة لمن فاته الأمران.Rأن الإجماع متحقق على أن من جاء بعد انقضاء القتال، وبعد إخراج الغنيمة من دار الحرب إلى بلاد الإسلام، لا يستحق سهمًا من الغنيمة، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[93/ 23] استحقاق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للخمس في حياته غاب عن القسمة أو حضرها:
• المراد بالمسألة: بيان أن من جملة ما خص اللَّه تعالى نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الخصائص في حياته (¬4): أن له خمس الخمس (¬5) من المغنم، سواء حضر القسمة، أو غاب عنها، وقد
¬__________
(¬1) انظر: "الوسيط" (4/ 543)، و"روضة الطالبين" (6/ 377).
(¬2) انظر: "المغني" (13/ 104)، و"حاشية الروض المربع" (4/ 276).
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) وقد اختلف فيمن يستحقه بعده -صلى اللَّه عليه وسلم- فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح، وقيل: يرد على الغزاة، وهو قول الحنفية، وقيل: يختص به الخليفة، وقيل: يرد على من سُمِّي في الخمس. انظر: "فتح الباري" (6/ 198)، و"أضواء البيان" (2/ 360).
(¬5) ذلك لأن الخمس يشتمل على خمسة أسهم: سهم للرسول، وسهم لقرابته، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، وأما ذكر لفظ الجلالة في قوله تعالى: {لِلَّهِ} فهو للتبرك، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (6/ 218): (وأجمعوا على أن اللام في قوله تعالى: (للَّه) للتبرك).

الصفحة 203