كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

Rأن الإجماع متحقق على استحقاق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لخمس الخمس من المغانم في حياته، سواء غاب عن القسمة أم حضرها, لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[94/ 24] مصرف سهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الغنيمة لم يسقط بعد موته:
• المراد بالمسألة: بيان أن سهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من خمس الغنيمة لم يسقط بعد موته، وأن الإِمام يضعه منه في المقاتلين (أهل الديوان)، وإعداد الْكُرَاعِ (الخيل والسلاح)، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن تيمية (728 هـ) حيث يقول: (وأما مصرفه بعد موته فقد اتفق العلماء على أن يصرف منه أرزاق الجند المقاتلين الذين يقاتلون الكفار، فإن تقويتهم تذل الكفار) (¬1).
• الموافقون للإجماع: وافق عل ذلك: المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4).
• مستند الإجماع:
1 - عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم" (¬5).
• وجه الدلالة: حيث أخبر -صلى اللَّه عليه وسلم- أن سهمه مردود على الجماعة، وأولى من يرد عليه من تسبب فيه وهم المجاهدون في سبيل اللَّه.
2 - وروي عن الحسن بن محمد ابن الحنفية أنه قال: "اختلفوا في هذين السهمين -يعني سهم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وسهم ذي القربى- فأجمع رأيهم على أن يجعلوهما في الخيل والعدة في سبيل اللَّه، فكانا في خلافة أبي بكر وعمر في الخيل والعدة في سبيل اللَّه" (¬6).
3 - أنه لما كان هذا السهم في حياة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- له؛ لأن الرعب منه، والفزع منه،
¬__________
(¬1) "مجموع الفتاوى" (28/ 565).
(¬2) انظر: "المدونة" (1/ 514)، و"الذخيرة" (3/ 431).
(¬3) انظر: "الأوسط" (11/ 95)، و"المجموع" (19/ 354).
(¬4) انظر: "الكافي" لابن قدامة (4/ 316)، و"الإنصاف" (4/ 166).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) "الأوسط" (11/ 94).

الصفحة 205