كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 6)

وجب أن يكون بعده لمن الرعب منه، والفزع منه، والفزع إنما يكون بأهل الديوان.
• الخلاف في المسألة: وللفقهاء في سهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد موته قولان آخران:
• القول الأول: ذهب الحنفية إلى أنه سقط بموته ويرد على أنصباء الباقين من أهل الخمس لأنهم شركاؤه (¬1).
• القول الثاني: وقال بعضهم: إن سهمه عليه الصلاة والسلام للخليفة بعده (¬2).
واحتجوا بأن أبا بكر روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (إذا أطعم اللَّه نبيًّا طعمة ثم قبضه، فهي للذي يقوم بها من بعده) (¬3).Rأن الإجماع غير متحقق على أن مصرف سهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الغنيمة لم يسقط بعد موته، لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.

[95/ 25] وضع الإمام ثلاثة أخماس الخمس في اليتامى والمساكين وابن السبيل:
* تعريف اليتامى، والمساكين، وابن السبيل:
اليتامى: جمع يتيم وهو مأخوذ من اليتم وهو: فقد الصبي أباه قبل البلوغ (¬4).
والمساكين: وهم جمع المسكين وهو الذي لا شيء له. وقيل: هو الذي له بعض الشيء (¬5).
وابن السبيل: هو الغريب المنقطع يدفع إليه قدر كفايته وإن كان غنيًّا ببلده (¬6).
• المراد بالمسألة: إذا تقرر أن خمس الغنيمة للإمام وأربعة أخماسها للذين غنموها، فإن خمس الإمام مقسوم إلى عدة أسهم، وإن اختلف الفقهاء في تحديدها من بين قائل: هي ستة، أو قائل: هي خمسة، أو قائل: هي ثلاثة، إلا أن الجميع متفقون أن ثلاثة الأخماس منها موضوعة في اليتامى والمساكين وابن السبيل، وقد نقل الإجماع على ذلك.
¬__________
(¬1) انظر: "بدائع الصنائع" (9/ 4362)، و"فتح القدير" (5/ 503).
(¬2) انظر: "الاستذكار" (14/ 187).
(¬3) أخرجه أبو داود في "سننه"، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأموال (3/ 144، برقم 2973)، قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (14/ 190): (ضعيف، لا حجة فيه).
(¬4) "النهاية" (5/ 689).
(¬5) المصدر السابق (2/ 971).
(¬6) "التاج والإكليل" (2/ 351).

الصفحة 206